علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣٩
كذلك عرض السكاكي «٦٢٦ ه» للحقيقة و المجاز و عرفهما بقوله:
«الحقيقة اللغوية هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، و المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة من إرادة معناها في ذلك النوع» [١].
و ممن توسع في موضوع «الحقيقة و المجاز» ضياء الدين الأثير «٦٣٧ ه» فقد عرفهما أولا بقوله: «الحقيقة اللغوية: هي حقيقة الألفاظ في دلالتها على المعاني، و ليست بالحقيقة التي هي ذات الشيء، أي نفسه و عينه، فالحقيقة اللفظية إذن هي دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له في أصل اللغة، و المجاز هو نقل المعنى عن اللفظ الموضوع له إلى لفظ آخر غيره.
و تقرير ذلك أنّ أقوال المخلوقات كلها تفتقر إلى أسماء يستدل بها عليها ليعرف كل منها باسمه من أجل التفاهم بين الناس و هذا يقع ضرورة لا بدّ منها.
فالاسم الموضوع بإزاء المسمى هو حقيقة له، فإذا نقل إلى غيره صار مجازا. و مثال ذلك أنا إذا قلنا «شمس» أردنا به هذا الكوكب العظيم الكثير الضوء، و هذا الاسم له حقيقة لأنّه وضع بإزائه. و كذلك إذا قلنا «بحر» أردنا به هذا الماء العظيم المجتمع الذي طعمه ملح، و هذا الاسم له حقيقة لأنّه وضع بإزائه.
فإذا نقلنا «الشمس» إلى الوجه المليح استعارة كان ذلك له مجازا لا حقيقة، و كذلك إذا نقلنا «البحر» إلى الرجل الجواد استعارة كان ذلك له مجازا لا حقيقة» [٢].
[١] كتاب التلخيص للقزويني ص ٣٢٨.
[٢] كتاب المثل السائر ص ٢٤.