علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٠٩
يقرر هذه الحالة و يوضّحها فشبّهها بحال القابض على الماء يحاول إمساكه و الظفر به فيسيل و يخرج من بين أصابعه.
فالغرض من هذا التشبيه أيضا تقرير حال المشبه. و مما يلاحظ على هذا الغرض أنه لا يأتي إلا حينما يكون المشبه أمرا معنويا، لأن النفس لا تسلّم بالمعنويات تسليمها بالحسيّات، و من أجل ذلك تكون في حاجة إلى الإقناع.
و أغراض التشبيه الأربعة السابقة، و هي: بيان إمكان وجود المشبّه، و بيان حاله، و بيان مقداره، و تقرير حاله، تقتضي أن يكون وجه الشبه في المشبّه به أتم و هو به أشهر؛ إذ على تمام وجه الشبه في المشبه به و اشتهاره به يكون حظ التشبيه في تحقيق الغرض بالنسبة للمشبّه.
٥- تزيين المشبّه: و يقصد به تحسين المشبّه و الترغيب فيه عن طريق تشبيهه بشيء حسن الصورة أو المعنى.
و من أمثلة ذلك قول الشريف الرضي:
أحبّك يا لون الشباب لأنني
رأيتكما في القلب و العين توأما [١]
سكنت سواد القلب إذ كنت شبهه
فلم أدر من عزّ من القلب منكما؟