ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٠ - شرط الفقاهة في ضوء الدليل
الخليفة مرجعاً في الأحكام السلطانية ، والفقهاء ـ كرؤوس المذاهب الأربعة ـ مراجع في الأحكام الفقهية ، وذلك من قبيل :
١ ـ ما في أُصول الكافي عن الرضا (عليه السلام) من مرفوعة القاسم بن علاء عن عبد العزيز بن مسلم قال : « كنّا مع الرضا (عليه السلام) بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسّم (عليه السلام) ثم قال : يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ... » إلى أن يقول (عليه السلام) : « فكيف لهم باختيار الإمام ؟! والإمامُ عالم لا يجهل ، وراع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل المطهّرة البتول ... »[١] .
والحديث مفصّل جداً ، وهو صريح في أنّ محطّ كلامه هو الإمام بالمصطلح الشيعي الخاص ، أعني الإمام المعصوم الذي لا يناقش في رأي ولا يرتئي إلاّ ما يريده اللّه تعالى ، فمورد الحديث أجنبيّ عن المقام إلاّ أنه جاء في كتاب « دراسات في ولاية الفقيه » ما نصّه : « وغرض الإمام في الحديث وإن كان بيان أحقيّة الأئمة الاثني عشر بالأمر لأجل واجديتهم للصفات المذكورة ، ولكن بالملاك يثبت الحكم لكل من يصير والياً على المسلمين بما هم مسلمون ... »[٢] .
٢ ـ وما في الكافي بسند تامّ عن عبدالكريم بن عتبة الهاشمي عن الصادق (عليه السلام)في قصّة دعوة الناس إلى محمد بن عبداللّه بن الحسن ، حيث جاء جماعة إلى
[١] الكافي ١ : ١٩٨ ـ ٢٠٣ ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث الأول .
[٢] دراسات في ولاية الفقيه ١ : ٣٠٥ .