ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٩ - دليل الانتخاب مع إطلاق المنتخب
هذا ليس قرينة على إرادة المعنى الأوّل ، فإنّ الأمر والنهي لا يتوقّفان على فرض الولاية ونفوذ الكلمة بمعنى وجوب طاعته ، بل يكفي ـ مناسبةً للاستعلاء والتأمّر ـ أنّ الطرف المقابل إنسان منحرف قد نكب عن الطريق الصحيح ، فيستعلي عليه المؤمن ويأمره بالمعروف ويزجره عن المنكر .
إلاّ أنّ الظاهر أنّ مشكلة إجمال آية الشورى وعدم وضوح كون المقياس في ولاية الشورى هو الترجيح الكمّي أو الكيفي في نفسها محلولة بلا حاجة إلى مراجعة آية الولاية ، وتأكيدنا على هذا الإشكال في كتاب أساس الحكومة الإسلامية في غير محلّه ، وذلك لأنّ المفهوم عرفاً من ولاية الشورى لو تمّت إنما هي ولاية الأكثرية ، فإنها هي التي تصلح مقياساً منضبطاً عند العرف ، أما الترجيح الكيفي فهو لا ينضبط عادة ، فكلّ جهة أو فئة من النّاس قد تدعي الترجيح الكيفي لنفسها ، فلا معنى لافتراض ترجيح رأي الأقلية بحجة الترجيح الكيفي ، فإنّ في الأكثرية من ينكر الترجيح الكيفي في جانب الأقلية أو يدّعيه لنفسه ، فالضابط المعقول لحسم النزاع إنما هو الترجيح الكمّي لا الكيفي .
إلاّ أنّ الشأن في أصل دلالة آية الشورى على ولاية الشورى ، وتوضيحذلك :
أن الشورى : تارة يُقصد بها تنفيذ رأي الأكثرية ، وهذا ما قد نعبّر عنه بولاية الشورى ، وأُخرى يُقصد بها مجرّد الاستضاءة بالأفكار والاستنارة بها من دون افتراض تضمّن الحجية ووجوب طاعة رأي الأكثرية ، وقد يقال : أنّ قوله تعالى : ( وأمرُهُمْ شُورَى بَينَهُمْ ) ظاهر في المعنى الأوّل بقرينة أنّ الضمير ظاهر في الرجوع إلى كل المؤمنين ، ولا يتصوّر معنىً للاستنارة في أمر ما بأفكار الكلّ ،