ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٧ - دليل الانتخاب مع إطلاق المنتخب
الطريق من الناحية الإسلامية ، ولم يشأ من الناحية الأُخرى أن يحصر الخطّين معاً في فرد ما لم يكن هذا الفرد مطلقاً أي معصوماً »[١] .
أقول : الذي يبدو من هذا النصّ أ نّه (قدس سره) يؤمن بأنّ قوله تعالى : ( وأمرُهُمْ شُورَى بَينَهُمْ ) دليل على الانتخاب .
وقد يورد على هذا الدليل بدعوى الإجمال في الآية ، حيث إنها لو كانت بصدد تشريع الانتخاب فهي لم تبيّن ما هو المقياس لدى الاختلاف ، هل المقياس كمّي أو كيفي ؟ أي لو فرض أنّ أكثرية السواد العامّ انتخبت شخصاً ، ولكن وجوه القوم المحنّكون كان أكثرهم ضمن الأقليّة التي انتخبت شخصاً آخر فأ يّهما هو المتعيّن للولاية في المقام ، هل الأوّل للترجيح الكمّي الموجود في ناخبيه ، أو الثاني للترجيح الكيفي الموجود في ناخبيه ؟ ولو أن الإسلام كان يتّجه إلى الانتخاب لكان عليه أن يوضّح المقياس في نفوذ الانتخاب ، هل هو الترجيح الكمّيأو الكيفي ؟
فكأنّ أُستاذنا الشهيد (قدس سره) كان بصدد الجواب على هذا الاعتراض ، فأراد رفع الإجمال بضمّ آية أُخرى إلى آية الشورى وهي قوله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنكَرِ )فحمل (رحمه الله) الولاية في هذه الآية على تولّى الأُمور بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليها ، وعندئذ فالنصّ ظاهر في سريان الولاية بالمعنى المطلوب في المقام بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية ، وهذا يعني عدم تأثير للترجيح الكيفي لبعض على بعض في الحساب ، فالمرجّح كمّي بحت .
[١] الإسلام يقود الحياة : ١٦٠ ـ ١٦١ .