ولاية الأمر في عصر الغيبة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٦ - دليل الانتخاب مع إطلاق المنتخب
في شخص المرجع ما دامت الأُمّة محكومة للطاغوت ومقصيّة عن حقّها في الخلافة العامّة ثم يقول ما نصّه :
« وأما إذا حرّرت الأُمّة نفسها فخطّ الخلافة ينتقل إليها ، فهي التي تمارس القيادة السياسية والاجتماعية في الأُمّة بتطبيق أحكام اللّه وعلى أساس الركائز المتقدّمة للاستخلاف الربّاني ، وتمارس الأُمّة دورها في الخلافة في الإطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين :
( وأمرُهُمْ شُورَى بَينَهُمْ )[١] .
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنكَرِ )[٢] .
فإنّ النصّ الأوّل يعطي للأُمّة صلاحية ممارسة أُمورها عن طريق الشورى ما لم يردْ نصّ خاصّ على خلاف ذلك ، والنصّ الثاني يتحدّث عن الولاية وأنّ كلّ مؤمن وليّ الآخرين ، ويريد بالولاية تولّى أُموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، والنصّ ظاهر في سريان الولاية بين كلّ المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية .
وينتج عن ذلك الأخذ بمبدأ الشورى وبرأي الأكثرية عند الاختلاف .
وهكذا وزّع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطّين بين المرجع والأُمّة ، بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية ، فلم يشأ أن تمارس الأُمّة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها ، ويشرف على سلامة المسيرة ، ويحدّد لها معالم
[١] سورة الشورى : الآية ٣٨ .
[٢] سورة التوبة : الآية ٧١ .