الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - ٦ - الموقع المناسب
بصيرة الوحي:
إن أمثل المساكن، من حيث الموقع، هو الذي يحقق بأقصى قدر ممكن أهداف السكن من الحصانة والمنفعة، ومن النقاء والضياء، ومن الستر والحجاب، ومن السكينة والزينة، ومن الثمرات والنفع، ومن الذكر والطهر. وإننا نستوحي بعض هذه الحقائق من الكتاب ومن أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم.
تفصيل الأحكام:
١- ابرز الأهداف التي يؤكد عليها الإسلام في اختيار السكن هو الطهر والذكر، وهكذا يكون من المناسب وقوع سكن المرء في البلاد المؤمنة، وعند مراكز الوعظ والإرشاد، وفي المحلة التي يتوافر فيها الجو الديني المناسب، (هذا ما نستوحيه من قول النبي إبراهيم بعد أن اختار لأهله جوار مكة: (ربنا ليقيموا الصلاة ..).
٢- ومن ذلك أن يكون البيت قريباً من المقبرة، حيث تذكر المرء بالآخرة. (الحدي).
٣- ونستفيد من (الحديث ٢) كراهية السكن بين غير المؤمنين، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف.
٤- ونستوحي من آية كريمة (يونس/ ٨٧) استحباب السكن في المناطق التي يتواجد أصحاب الإنسان فيها.
٥- ويؤكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار (الحديث ٣) ونستفيد من (الحديث ٤) أن المراد بالجار ليس فقط الجيران المباشرين، بل المنطقة، فالجوار كان يطلق على البيوت القريبة وربما إلى أربعين بيتاً.