الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - رابعا الطعام وتدبير المعيشة
يمكن أن يدبر المؤمن نفسه دون تكلف ودون أن يتضرر بشيء، وفيما يلي بعض التعاليم في هذا الشأن:
أ- يستحب أن يقدر الإنسان الطعام بقدر سعته، روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام، أنه قال: ليس في الطعام سرف. [١]
ب- وعادة تكون مناسبة الضيافة وسيلة للتكلف في الطعام، وقد نهى الإسلام من ذلك، حيث يستحب للضيف ألا يكلف صاحب المنزل شيئاً، روي عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: دعا رجل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقال له: أجبت على أن تضمن لي ثلاث خصال، قال: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن لا تدخل عليّ شيئاً من خارج، ولا تدخر عني شيئاً في البيت ولا تجحف بالعيال، قال: ذلك لك. فأجابه علي عليه السلام. [٢]
ومن جهة أخرى يستحب إلا يستقل الضيف ما يُقدَّم له من نعم الله، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ومن احتقر ما يقرب إليه أخوه لم يزل في مقت الله يومه وليلته. [٣]
كما يستحب ألا يحتشم منه، روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أكرم أخلاق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين التزاور في الله، وحق على المزور أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده ولو لم يكن إلا جرعة من ماء، فمن احتشم أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده، لم يزل في مقت الله يومه وليلته. [٤]
ج- ولا يجوز أن يبتغي المرء بطعامه الرياء والسمعة، مما يكلفه فوق طاقته
[١] مستدرك الوسائل، ج ٣، أبواب آداب المائدة، الباب ٢٤، ص ٨٧، ح ١.
[٢] المصدر، الباب ١٩، ص ٨٥، ح ١.
[٣] المصدر، الباب ١٨، ص ٨٥، ح ١.
[٤] المصدر، الباب ١٧، ص ٨٥، ح ٣.