الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه الحياة الطيبة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - ٢ - ركيزة المدنية
بصيرة الوحي:
تتشعب الصلة إلى صلة الولاية وصلة القرابة. وجذر الولاية الميثاق، لأن الإنسان يختار قيادته بكامل وعيه، وملء إرادته. أما القرابة فهي تقدير الله للإنسان، وعلى الإنسان أن يسلّم لقضاء الله، ويستفيد من هذا التقدير الحكيم.
وهكذا يتشعب انتماء البشر إلى انتماء إرادي، وآخر تقديري. فأنت تختار دينك ومذهبك وخطك السياسي، ولكن الله يختار لك أين تولد، ومن يكون أبوك وأمك، وعمك وخالك، وعشيرتك.
والحضارة القوية هي التي تقوم على دعامتي الإرادة والتقدير، فإذا بأبنائها يفون بعهد الله وميثاقه، فإذا اختاروا ديناً لا يتراجعون عن انتخابهم تحت ضغط الظروف، كما يحترمون تقدير ربهم فيحسنون إلى أرحامهم ويتعاونون معهم، أما أولئك الذين ينقضون الميثاق ويقطعون الأرحام، فإن مصيرهم الفساد الذي قد يكون ظلماً وإرهاباً، وقد يكون تشتتاً وتخلفاً.
تفصيل الأحكام:
١- على الإنسان أن يختار قيادته الشرعية بعد تفكر وتقييم ودراسة، ثم يتمسك بها ويفي بميثاقه وعهوده تجاهها.
٢- وقد يفقد المجتمع الإنساني ولاية الله، ولكنه يتمسك بصلة الرحم، فيرحمه الله في الدنيا، ولكن إذا فقد التراحم والتواصل أيضاً، فإنه ينقض آخر عروة من عرى الوحدة فينهار في وادي الفساد.
٣- ينبغي أن يتخذ الإنسان أسرته وعشيرته متراساً أمام غِيَر الزمان وتحديات الحياة، وبذلك تتحول الأسرة أو العشيرة إلى ركيزة اجتماعية يتحصن بها الفرد أمام أمواج البلاء، ويصارع بها صروف الدهر.