بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٧
الظلم ، [١] فركب فرعون ذات يوم فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض بقال لها منف ، [٢] فدخلها نصف النهار وقد غلقت أسواقها وليس في طرقها أحد ، وذلك قوله تعالى : « على حين غفلة من أهلها » فبينا هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان : أحدهما من بني إسرائيل ، والآخر من آل فرعون ، والذي من شيعته يقال إنه السامري ، والذي من عدوه كان خبازا لفرعون واسمه قاثون ، [٣] وكان اشترى حطبا للمطبخ فسخر السامري ليحمله ، فامتنع ، فلما مر بهما موسى استغاث به ، فقال موسى للقبطي : دعه ، فقال الخباز : إنما آخذه لعمل أبيك ، فأبى أن يخلي سبيله ، فغضب موسى فبطش وخلص السامري من يده ، فنازعه الفبطي فوكزه موسى فقتله وهو لا يريد قتله ، قالوا : ولما قتل لم يرهما إلا الله تعالى والاسرائيلي ، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الاخبار ، فاتي فرعون فقيل له : إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ، فقال : ائتوني بقاتله ومن يشهد عليه ، فطلبوا ذلك فبيناهم يطوفون إذ مر موسى من الغد فرأى ذلك الاسرائيلي : يقاتل فرعونيا ، فاستغاثه على الفرعوني ، فصادف موسى ، وقد ندم على ما كان منه بالامس ، وكره الذي رأى ، فغضب موسى فمد يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني : فقال للاسرائيلي « إنك لغوي مبين » ففرع الاسرائيلي من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلط له الكلام ، فظن أنه يريد قتله ، فقال له : « يا موسى أتريد أن تقتلني » الآية ، وإنما قال ذلك مخافة من موسى وظنا أن يكون إياه أراد ، وإنما أراد الفرعوني ، فتتاركا ، وذهب إلى فرعون وأخبره بما سمع من الاسرائيلي ، فأرسل فرعون الذباحين وأمرهم بقتل موسى وقال لهم : اطلبوه في بنيات الطريق[٤] فإنه غلام لا يهتدي إلى الطريق ، فجاءه رجل من أقصى المدينة من شيعته يقال له خربيل[٥] وكان على بقية من دين إبراهيم الخليل ٧ وكان أول من صدق بموسى وآمن به.
[١]في المصدر : وامتنع به عن بنى اسرائيل كثير من الظلم والسخر التى كانت فيهم ، ولا يعلم الناس أن ذلك الا من قبل الرضاعة ، قالوا. فركب.
[٢]منف بالفتح ثم السكون وفاء : اسم مدينة فرعون بمصر تقدم ذكرها قبلا.
[٣]في المصدر : قاتون.
[٤]بنيات الطريق : الطرق الصغيرة المتشعبة من الجادة.
[٥]في المصدر : حزقيل.