بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٣
من أمرهم واختلاف ، وكانوا يتمادن أحيانا في غيهم فيسلط الله عليهم من ينتقم به منهم فإذا رجعوا إلى التوبة كفى الله[١] عنهم شر عدوهم ، فكان هذا حالهم من لدن توفي يوشع بن نون إلى أن بعث الله إشمويل ، وملكهم طالوت ورد عليهم التابوت ، و كانت مدة ما بين وفاة يوشع إلى أن رجعت النبوة إلى إشمويل أربعمائة سنة وستين سنة ، وكان من خبر إشمويل[٢] أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهم الاعداء واخذ التابوت عنهم فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين ، فقصدهم جالوت ملك الكنانيين ، وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين فظفر بهم وضرب عليهم الجزية وأخذ منهم التوراة ، فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، وكان سبط النبوة هلكوا فلم يبق منهم غير امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد[٣] جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، فولدت غلاما سمته إشمويل ، ومعناه سمع الله دعائي ، وسبب هذه التسمية أنها كانت عاقرا ، وكان لزوجها امرأة اخرى قد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة أولادها ، فانكسرت العجوز ودعت الله أن يرزقها ولدا ، فرحم الله تعالى انكسارها وحاضت لوقتها وقربت زوجها فحملت ، [٤] فلما انقضت مدة الحمل ولدت غلاما فسمته إشمويل ، فلما كبر أسلمته في بيت المقدس يتعلم التوراة وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ، [٥] فلما بلغ أن يبعثه الله نبيا أتاه جبرئيل وهو يصلي فناداه بصوت يشبه صوت الشيخ ، فجاء إليه فقال : ما تريد؟ فكره أن يقول : لم أدع فيفزع ، فقال : ارجع ونم ، [٦] فعاد جبرئيل لمثلها ، فجاء إلى الشيخ فقال له : ما تريد؟ فقال : يا بني عد ، وإذا دعوتك فلا تجبني ، فلما كانت الثالثة ظهر له جبرئيل ٧ وأمره بإنذار قومه وأعلمه أن الله بعثه رسولا ، فدعاهم فكذبوه ثم أطاعوه ، فأقام يدبر أمرهم عشر سنين ، وقيل : أربعين سنة ، وكانت العمالقة مع ملكهم
[١]في المصدر : كف الله.
[٢]في المصدر : اشمويل بن بالى.
[٣]في المصدر : خيفة أن تلد.
[٤]في المصدر : وقرب منها زوجها فحملت.
[٥]أى اتخذه ابنا.
[٦]في المصدر : فكره أن يقول لم أدعك فيفزع ، فقال : ارجع فنم. فرجع فعاد جبرئيل.