بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٤
فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم » قال الامام : قال الله عزوجل : واذكروا يا بني اسرائيل » إذ قال موسى لقومه « عبدة العجل: « يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم » أضررتم بها « باتخاذكم العجل » إلها « فتوبوا إلى بارئكم » الذي برأكم وصوركم « فاقتلوا أنفسكم » يقتل بعضكم بعضا[١] يقتل من لم يعبد العجل من عبده « ذلكم خير لكم » ذلك القتل خير لكم « عند بارئكم » من أن تعيشوا في الدنيا وهو لا يغفر لكم فيتم في الحياة الدنيا خيراتكم ، [٢] ويكون إلى النار مصيركم ، وإذا قتلتم وأنت تائبون جعل الله عزوجل القتل كفارتكم وجعل الجنة منزلكم ومقيلكم ، قال الله عزوجل : « فتاب عليكم » قبل توبتكم قبل استيفاء القتل لجماعتكم ، وقبل إتيانه على مكافاتكم ، [٣] وأمهلكم للتوبة واستبقاكم للطاعة « إنه هو التواب الرحيم ».
قال : وذلك أن موسى ٧ لما أبطل الله عزوجل على يديه أمر العجل فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري وأمر موسى ٧ أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرأ أكثرهم وقالوا : لم نعبده ، فقال الله عزوجل لموسى : ابرد هذا العجل بالحديد بردا ، [٤] ثم ذره في البحر ، فمن شرب منه ماء[٥] اسود شفتاه وأنفه وبان ذنبه ، ففعل فبان العابدون ، فأمر الله الاثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف[٦] يقتلونهم ، ونادى مناد : [٧] ألا لعن الله أحدا اتقاهم بيد أو رجل ، ولعن الله من تأمل المقتول لعله ينسبه حميما قريبا
فيتعداه إلى الاجنبي ، [٨] فاستسلم المقتولون ، فقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم ، نقتل بأيدينا آباءنا وامهاتنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ونحن لم نعبد ، فقد ساوى بيننا
[١]في نسخة : بقتل بعضكم بعضا.
[٢]في المصدر : فيتم في الحياة الدنيا حياتكم.
[٣]في نسخة وفى المصدر : على كافتكم.
[٤]في نسخة : ابرد هذا العجل بالذهب بردا ، وفى المصدر : ابرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا
[٥]في المصدر : من مائه.
[٦]في نسخة : شاهرى السيوف.
[٧]في المصدر : ونادى مناديه.
[٨]في المصدر : يتبينه حميما أو قريبا فيتوقاه ويتعداء إلى الاجنبى.