بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٥
فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين » وكان فيهم أبوداود[١] ومعه من أولاده ثلاثة عشر ابنا ، وكان داود ٧ أصغر بنيه وقد خلفه يرعى لهم ويحمل إليهم الطعام ، وكان قد قال لابيه ذات يوم : يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته ، وقال له : لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت باذنيه ولم أخفه ، ثم أتاه يوما آخر فقال له : إني لامشي بين الجبال فاسبح فلا يبقى جبل إلا سبح معي ، قال : ابشر فإن هذا خير أعطاكه الله ، فأرسل الله تعالى إلى النبي الذي مع طالوت قرنا فيه دهن وتنورا[٢] من حديد ، فبعث الله إلى طالوت وقال : [٣] إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا الدهن على رأسه فيغلي حتى يسيل من القرن ولا يجاوز رأسه إلى وجهه ، و يبقى على رأسه كهيئة الاكليل ، ويدخل في هذا التنور فيملؤه ، فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم فلم يوافقه منهم أحد ، فأحضر داود من رعيه فمر في طريقه بثلاثة أحجار ، فكلمنه وقلن : خذنا يا داود فاقتل بنا جالوت ، فأخذهن وجعلهن في مخلاته وكان طالوت قد قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي ، وأجريت خاتمه في مملكتي ، فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ، ولبس التنور فملاه ، و كان داود مسقاما أزرق مصفارا ، فلما دخل في التنور تضايق عليه حتى ملاه وفرح إشمويل وطالوت وبنو إسرائيل بذلك ، وتقدموا إلى جالوت وصفوا للقتال ، وخرج داود نحو جالوت وأخذ الاحجار ووضعها في قذافته ورمى بها جالوت فوقع الحجر بين عينيه ونقبت رأسه[٤] وقتلته ، ولم يزل الحجر يقتل كل من أصابته ينفذ منه إلى غيره ، فانهزم عسكر جالوت بإذن الله ، ورجع طالوت فأنكح ابنته داود ، وأجرى خاتمه في ملكه فمال الناس إلى داود وأحبوه.[٥]
أقول : في أكثر نسخ التواريخ التنور بالتاء ، وفي العرائس[٦] شبه تنور ، فأمره
[١]وكان فيهم ايشا أبوداود.
[٢]هكذا في نسخ وفى المصدر ، وفى نسخة « سنورا » وكذا فيما يأتى.
[٣]في المصدر : فبعث به إلى طالوت وقال له.
[٤]في المصدر : فثقب رأسه.
[٥]كامل ابن الاثير ١ : ٧٣ و ٧٤ ـ ٧٥.
[٦]العرائس : ١٥١.