بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٢
وقال الآخرون : كان حجرا مخصوصا بعينه والدليل عليه قوله : « الحجر » فادخل الالف واللام للتعريف والتخصيص مثل قولك : رأيت الرجل.
ثم اختلفوا في ذلك الحجر ما هو؟ فقال ابن عباس : كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل ، امر أن يحمله فكان يضع في مخلاته ، فإذا احتاجوا إلى الماء ألفاه[١] وضربه بعصاه فسقاهم ، وقال أبوروق : [٢] كان الحجر من الكدان وهو حجارة رخوة كالمدر وكان فيه اثنا عشر حفرة ، ينبع من كل حفرة عين ماء عذب فيأخذونه ، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء ، وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف.
ومنها أنهم قالوا لموسى في التيه : من أين لنا اللباس؟ فجدد الله لهم ثيابهم التي انت عليهم حتى لا تزيد على كرور الايام ومرور الاعوام إلا جدة وطراوة ولا تخلق ولا تبلى ، وتنمو على صبيانهم كما ينمون. انتهى.[٣]
اقول : لا يخفى عليك مما أوردنا في تلك الابواب أن موسى وهارون ٨ لم يخرجا من التيه ، [٤] وإن حجر موسى ٧ كان حجرا مخصوصا وهو عند قائمنا ٧ وسيأتي الاخبار في ذلك في كتاب الغيبة.
وروى الثعلبي عن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى أن يتخذ مسجدا لجماعتهم ، وبيت المقدس للتوراة ولتابوت السكينة ، وقبابا للقربان ، وأن يجعل لذلك المسجد سرادقات ظاهرها وباطنها من الجلود الملبسة عليها ، وتكون تلك الجلود من جلود ذبائح القربان ، وحبالها التي تمد بها من أصواف تلك الذبائح ، وعهد أن لا تغزل تلك الحبال حائض ، وأن لا يدبغ تلك الجلود جنب ، وأمره أن ينصب تلك السرادقات على عمد من نحاس طول كل عمود منها أربعون ذراعا ، ويجعل منه[٥] اثني عشر قسما مشرحا ،
[١]في المصدر : أخرجه.
[٢]بفتح الراء وسكون الواو هو عطية بن الحارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير.
[٣]عرائس الثعلبى ١٣٥ ـ ١٣٨ طبعة مصر.
[٤]بل توفى هارون أولا ثم موسى بعده.
[٥]في المصدر : ويجعل فيها.