بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٨
في فرسخ ، فقطعها وجاء بها فرفعها فوق رؤوسهم ، فقال موسى ٧ : إما أن تأخذوا بما امرتم به فيه ، وإما أن القي عليكم هذا الجبل ، فالجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العناد ، فإنه قبله طائعا مختارا ، ثم لما قبلوه سجدوا وعفروا وكثير منهم عفر خديه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا ، وآخرون سجدوا مختارين طائعين.[١]
٤٨ ـ م : قوله عزوجل : « وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين » قال الامام ٧ : قال الله عزوجل : اذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى ٧ من دين الله وأحكامه ، ومن الامر بتفضيل محمد وعلي وخلفائهما على سائر الخلق « خذوا ما آتيناكم » قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض بقوة قد جعلناها لكم ، ومكناكم بها ، وأزحنا[٢] عللكم في تركيبها فيكم « واسمعوا » ما يقال لكم وتؤمرون به « قالوا سمعنا » قولك « وعصينا » أمرك ، أي أنهم عصوا بعده ، وأضمروا في الحال أيضا العصيان « واشربوا في قلوبهم العجل » امروا بشرب العجل الذي كان قد ذرئت سحالته[٣] في الماء الذي امروا بشربه ليبين لهم من عبده[٤] ممن لم يعبده « بكفرهم » لاجل كفرهم امروا بذلك « قل » يا محمد : « بئسما يأمركم به إيمانكم » بموسى كفركم بمحمد وعلي وأولياء الله من أهلهما « إن كنتم مؤمنين » بتوراة موسى ، ولكن معاذ الله لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد وعلي ٨.
قال الامام ٧ : قال أمير المؤمنين ٧ : إن الله تعالى ذكر بني إسرائيل في
[١]تفسير العسكرى : ١٠٥ ـ ١٠٦.
[٢]اى أزلنا.
[٣]السحالة : برادة الذهب والفضة. وهى ما سقط منهما عند البرد.
[٤]في المصدر : ليبين من عبده.