بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣
من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني « فغفر له إنه هو الغفور الرحيم » قال موسى ٧ : « رب بما أنعمت علي » من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة « فلن أكون ظهيرا للمجرمين » بل اجاهد في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى « فأصبح » موسى ٧ « في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالامس يستصرخه » على آخر « قال له موسى إنك لغوي مبين » قاتلت رجلا بالامس وتقاتل هذا اليوم؟ لاؤدبنك ، وأراد أن يبطش به ، فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما وهو من شيعته[١] قال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض وما تريد أن تكون من المصلحين.
قال المأمون : جزاك الله خيرا يا أبا الحسن فما معنى قول موسى لفرعون: « فعلتها إذا وأنا من الضالين »؟ قال الرضا ٧ : إن فرعون قال لموسى ٧ لما أتاه : « وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين » بي ، قال موسى : « فعلتها إذا وأنا من الضالين » عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك « ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكمها وجعلني من المرسلين » الخبر.[٢]
بيان : قال الرازي : احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الانبياء بأن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك ، فإن كان الاول فلم قال : « هذا من عمل الشيطان »؟ ولم قال : « رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي »؟ ولم قال في سورة اخرى : « فعلتها إذا وأنا من الضالين »؟ وإن كان الثاني كان قتله معصية ودنبا. والجواب : أنه لم لا يجوز أن يقال إنه كان لكفره مباح الدح ، وأما قوله: « هذا من عمل الشيطان » ففيه وجوه :
أحدها : أن الله تعالى وإن أباح قتل الكفار إلا أنه كان الاولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر ، فلما قتل فقد ترك ذلك المندوب فهو قوله : « هذا من عمل الشيطان ». وثانيها : أن قوله : « هذا » إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه ، فقوله :
[١]في الاحتجاج : ظن الذى هو من شيعته انه يريده اه.
[٢]الاحتجاج : ٢٣٤ ، عيون الاخبار : ١١٠. م