بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥٤
جالوت قد عظمت نكايتهم[١] في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم ، فلما رأى بنو إسرائيل ذلك قالوا : « ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله » إلى قوله : « وأبنائنا » فدعا الله فأرسل إليه عصا وقرنا[٢] فيه دهن ، وقيل له : إن صاحبكم طوله طول هذه العصا ، فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فدهن رأسه به وملكه عليهم ، فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ، وقيل : كان طالوت دباغا ، وقيل : كان سقاء يستقي الماء ويبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه ، فلما اجتاز بالمكان الذي فيه إشمويل دخل يسأله أن يدعو له ليرد الله حماره ، فلما دخل نش الدهن فقاسوه بالعصا فكان مثلها ، فقال لهم نبيهم : « إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا » [٣] فقالوا له : ما كنت قط أكذب منك الساعة ونحن من سبط الملك ، [٤] ولم يؤت سعة من المال فنتبعه؟ فقال إشمويل : « إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم » فقالوا : إن كنت صادقا فأت بآية ، فقال : « إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت » الآية ، فحملته الملائكة[٥] وأتت به إلى طالوت نهارا بين السماء والارض والناس ينظرون ، فأخرجه طالوت إليهم فأقروا بملكه ساخطين ، وخرجوا معه كارهين ، وهم ثمانون ألفا ، فلما خرجوا قال لهم طالوت : « إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني » وهو نهر فلسطين ، وقيل : هو الاردن ، فشربوا منه إلا قليلا وهم أربعة آلاف ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي ، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه لقيهم جالوت وكان ذا بأس شديد ، فلما رأوه رجع أكثرهم وقالوا : « لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده » ولم يبق معه غير ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا عدة أهل بدر ، فلما رجع من رجع قالوا : « كم من فئة قليلة غلبت
[١]النكاية : القهر بالقتل والجرح.
[٢]القرن بالتحريك : الجعبة.
[٣]في المصدر هنا زيادة وهى هذه : وهو بالسريانية شاول بن قيس بن أنمار بن ضرار بن يحرف بن يفتح بن إيش بن بنيامين بن يعقوب بن اسحاق.
[٤]في المصدر : ونحن من سبط المملكة.
[٥]في المصدر هنا زيادة وهى هذه : والسكينة رأس هر ، وقيل : طشت من ذهب يغسل فيها قلوب الانبياء ، وقيل غير ذلك ، وفيه الالواح وهى من در وياقوت وزبرجد ، وأما البقية فهى عصا موسى ورضاضة الالواح ، فحملته الملائكة اه.