بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٨
الملك وحمل الجارية وأبويها إلى بلاد إصطخر ، واجتمعت إليه الشيعة واستبشروا به ففرج الله عنهم ما كانوا فيه من حيرة غيبته ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا بإذن الله تعالى ذكره ، فلم يزل بينهم تختلف إليه الشيعة ويأخذون عنه معالم دينهم ، ثم غيب الله عزوجل آصف غيبة طال أمدها ، ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله ، ثم إنه ودعهم فقالوا له : أين الملتقى؟ قال : على الصراط ، وغاب عنهم ما شاء الله ، واشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته وتسلط عليهم بخت نصر فجعل يقتل من يظفر به منهم ويطلب من يهرب ، ويسبي ذراريهم ، فاصطفى من السبي من أهل بيت يهودا أربعة نفر فيهم دانيال ، واصطفى من ولد هارون عزيرا ، وهم حينئذ صبية صغار ، فمكثوا في يده وبنو إسرائيل في العذاب المهين ، والحجة دانيال أسير في يد بخت نصر تسعين سنة ، فلما عرف فضله وسمع أن بني إسرائيل ينتظرون خروجه ويرجون الفرج في ظهوره وعلى يده أمر أن يجعل في جب عظيم واسع ويجعل معه الاسد ليأكله ، فلم يقربه ، وأمر أن لا يطعم ، فكان الله تعالى يأتيه بطعامه وشرابه على يد نبي من أنبياء بني إسرائيل ، فكان يصوم دانيال النهار ، ويفطر الليل[١] على ما يدلى إليه من الطعام ، واشتدت البلوى على شيعته وقومه المنتظرين لظهوره ، وشك أكثرهم في الدين لطول الامد ، فلما تناهى البلاء بدانيال وبقومه رأى بخت نصر في المنام كأن ملائكة من السماء قد هبطت إلى الارض أفواجا إلى الجب الذي فيه دانيال مسلمين عليه ، يبشرونه بالفرج ، فلما أصبح ندم على ما أتى إلى دانيال ، فأمر أن يخرج من الجب فلما اخرج اعتذر إليه مما ارتكب منه من التعذيب ، ثم فوض إليه النظر في امور ممالكه والقضاء بين الناس ، فظهر من كان مستترا من بني إسرائيل ، ورفعوا رؤوسهم ، واجتمعوا إلى دانيال ٧ موقنين بالفرج ، فلم يلبث إلا القليل على تلك الحال حتى مضى لسبيله ، وأفضى الامر بعده إلى عزير ، وكانوا يجتمعون إليه ، ويأنسون به ، ويأخذون عنه معالم دينهم ، فغيب الله عنهم شخصه مائة عام ، ثم بعثه وغابت الحجج بعده ، واشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا ٧ وترعرع وظهر وله سبع سنين ، فقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكرهم بأيام الله ، وأخبرهم أن
[١]في المصدر : ويفطر بالليل.