بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٩
محمد (بن خ) المستثنى ، عن موسى بن الحسن ، عن إبراهيم بن شريح ، عن ابن وهب ، عن يحيى ابن أيوب ، عن جميل بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أكرموا البقر فإنه سيد البهائم ، ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله عزوجل منذ عبد العجل.[١]
٤ ـ فس : « فإنا قد فتنا قومك » قال : اختبرناهم من بعدك « وأضلهم السامري » قال : بالعجل الذي عبدوه ، وكان سبب ذلك أن موسى ٧ لما وعده الله أن ينزل عليه التوراة والالواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك ، وذهب إلى الميقات وخلف هارون على قومه ، فلما جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا[٢] وأرادوا أن يقتلوا هارون قالوا : إن موسى كذبنا وهرب منا ، فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم : إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا ، فاجمعوا إلي حليكم حتى أتخذ لكم إلها تعبدونه ، وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه ، فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة ، وكانت كلما وضعت حافرها على موضع من الارض يتحرك ذلك الموضع ، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل ، [٣] وكان يتحرك فصره في صرة ، [٤] وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل ، فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري : هات التراب الذي معك ، فجاء به السامري فألقاء إبليس في جوف العجل ، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر ، فسجد له بنو إسرائيل ، فكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل ، فقال لهم هارون كما حكى الله : « يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى » فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة ، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الالواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه
[١]علل الشرائع : ١٦٨.
[٢]في المصدر وفى نسخة : غضبوا.
[٣]في المصدر : فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل.
[٤]أى وضعه في صرة. والصرة : شرج الدراهم ونحوها.