بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٤
أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم ، وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم ، فقالوا له في ذلك ، فقال : هذا شئ غلبنا الله عليه ، واندلع لسانه[١] فوقع على صدره فقال لهم : الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ، ولم يبق إلا المكر والحيلة ، وأمرهم أن يزينوا النساء ويعطوهن السلع[٢] للبيع ، ويرسلوهن إلى العسكر ، ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها ، وقال : إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ، ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها موسى فقال له : أظنك تقول : إن هذا حرام! فو الله لا نطيعك ، ثم أدخلها خيمته فوقع عليها ، فأنزل الله عليهم الطاعون ، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون[٣] صاحب أمر عمه موسى غائبا ، فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل واخبر الخبر وكان ذا قوة وبطش فقصد زمري فرآه وهو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده[٤] فانتظمهما ، ورفع الطاعون ، وقد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا ، وقيل : سبعون ألفا ، فأنزل الله في بلعم : « واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ».
ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها ، وقتل بها الجبارين ، وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس الغروب ، فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل وحبسها حتى استأصلهم ، ودخلها موسى ، فأقام بها ما شاء الله أن يقيم ، وقبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق ، وأما من زعم أن موسى كان توفي[٥] قبل ذلك فقال : إن الله تعالى أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين ، فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور ، وكان يعرف الاسم الاعظم ، وساق من حديثه نحو ما تقدم ، فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله تعالى فرد الشمس عليه ، وزاد في النهار ساعة[٦] فهزم الجبارين ،
[١]اندلع لسانه : خرج من فمه.
[٢]السلع : المتاع وما يتاجر به.
[٣]في نسخة : صحاح بن العبراذ بن هارون.
[٤]في المصدر : بحربة في يده.
[٥]في المصدر : كان قد توف.
[٦]ذكر الثعلبى أيضا في العرائس حبس الشمس له ، ثم ذكر حبسها لامير المؤمنين على بن ابى طالب ٧ في حياة الرسول صلى الله عليه وآله.