بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٤٩
محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل ، وأن العاقبة للمتقين ، ووعدهم الفرج بقيام المسيح ٧ بعد نيف[١] وعشرين سنة من هذا القول ، فلما ولد المسيح أخفى الله ولادته وغيب شخصه لان مريم / لما حملته انتبذت به مكانا قصيا. ثم إن زكريا وخالتها أقبلا يقصان أثرها حتى هجما عليها وقد وضعت ما في بطنها وهي تقول : « يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا » فأطلق الله تعالى ذكره لسانه بعذرها وإظهار حجتها ، فلما ظهر اشتدت البلوى والطلب على بني إسرائيل وأكب الجبابرة والطواغيت عليهم ، حتى كان من أمر المسيح ما قد أخبر الله به ، واستتر شمعون ابن حمون والشيعة حتى أفضى بهم الاستتار إلى جزيرة من جزائر البحر فأقاموا بها ففجر لهم فيها العيون العذبة ، [٢] واخرج لهم من كل الثمرات ، وجعل لهم فيها الماشية ، وبعث إليهم سمكة تدعى القمد[٣] لا لحم لها ولا عظم ، وإنما هي جلد ودم فخرجت من البحر ، وأوحى الله عزوجل إلى النحل أن تركبها ، فركبتها فأتت النحل إلى تلك الجزيرة ونهض النحل وتعلق بالشجر فعرش وبنى وكثر العسل ، ولم يكونوا يفقدون شيئا من أخبار المسيح ٧.[٤]
بيان : قد مضى صدر الخبر في باب وفاة موسى ٧ وقال الفيروز آبادي : دمغه كمنعه ونصره : شجه حتى بلغت الشجة الدماغ. وقال : افتر : ضحك ضحكا حسنا ، وقال : عرش بالمكان : أقام.
١١ ـ شى : عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله ٧ « ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله » قال : وكان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود ، والنبي يقيم له أمره وينبئه الخير من عند ربه ، [٥] فلما قالوا ذلك لنبيهم قال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد ، فقالوا :
[١]النيف بتشديد الياء وسكونها : كل ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثانى.
[٢]في المصدر : ففجر الله لهم وأخرج لهم فيها العيون العذبة.
[٣]هكذا في نسخ وفى المصدر ، وفى نسخة : القمل. ولم نعرفه.
[٤]كمال الدين : ٩٢ ـ ٩٥.
[٥]في نسخة : وينبئه بأن الخير من عند ربه.