بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٤
أن ربك عدل لا يجوز ، أفعدله الذي أمر؟ فاعتزل الآن إلى عسكرك فإن الناس لحقوا بالجبال والرمال ، فإذا اجتمعوا تسمعهم رسالة ربك ، فأوحى الله تعالى إلى موسى ٧ أخر ودعه ، فإنه يريد أن يجند لك الجنود فيقاتلك ، واضرب بينك وبينه أجلا ، وابرز إلى معسكرك يأمنوا بأمانك ثم ابنوا بنيانا واجعلوا بيوتكم قبلة ، فضرب موسى بينه وبين فرعون أربعين ليلة ، فأوحى إلى موسى أنه يجمع لك الجموع فلا يهولنك شأنه ، فإني أكفيك كيده ، فخرج موسى ٧ من عند فرعون والعصا معه على حالها حية تتبعه وتنعق وتدور حوله والناس ينظرون إليه متعجبين وقد ملئوا رعبا حتى دخل موسى عسكره وأخذ برأسها فإذا هي عصا ، وجمع قومه وبنوا مسجدا ، فلما مضى الاجل الذي كان بين موسى وفرعون أوحى الله تعالى إلى موسى ٧ أن اضرب بعصاك النيل ، وكانوا يشربون منه ، فضربه فتحول دما عبيطا ، [١] فإذا ورده بنو إسرائيل استقوا ماء صافيا ، وإذا ورده آل فرعون اختضبت أيديهم وأسقيتهم بالدم ، فجهدهم العطش حتى أن المرأة من قوم فرعون تستقي من نساء بني إسرائيل ، فإذا سكبت الماء لفرعونية تحول دما ، فلبثوا في ذلك أربعين ليلة واشرفوا على الموت ، واستغاث فرعون وآله بمضغ الرطبة فصير ماؤها مالحا ، فبعث فرعون إلى موسى : ادع لنا ربك يعيد لنا هذا الماء صافيا ، فضرب موسى بالعصا النيل فصار ماء خالصا ، هذا قصة الدم.
وأما قصة الضفادع : فإنه تعالى أوحى إلى موسى أن يقوم على شفير النيل حتى يخرج كل ضفدع خلقه الله تعالى من ذلك الماء فأقبلت تدب سراعا[٢] تؤم أبواب المدينة فدخلت فيها حتى ملات كل شئ ، فلم يبق دار ولا بيت ولا إناء إلا امتلات ضفادع ، ولا طعام ولا شراب إلا فيه ضفادع حتى غمهم ذلك[٣] وكادوا يموتون ، فطلب فرعون إلى موسى أن يدعو ربه ليكشف البلاء واعتذر إليه من الخلف ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أسعفه ، [٤] فأناف موسى بالعصا فلحق جميع الضفادع بالنيل.
[١]أى خالصا طريا.
[٢]في الكلام تقدير : والمعنى أن موسى قام على شفير النيل فخرج كل ضفدع ، فأقبلت تدب سراعا.
[٣]في نسخة : حتى عمهم ذلك.
[٤]أى اقض حاجته.