بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٧
فإنه سخي ، فعلنه موسى وقال : « اذهب فإن لك في الحيوة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا « لعذابك في القيامة » لن تخلفه » وأمر موسى ٧ بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يقربوه ، فصار السامري وحشيا لا يألف ولا يؤلف ، ولا يدنو من الناس ولا يمس أحدا منهم ، فمن مسه قرض ذلك الموضع بالمقراض ، فكان كذلك حتى هلك.
قالوا : ثم إن الله سبحانه أمر موسى ٧ أن يأتيه في ناس من خيار بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة قومهم العجل ، فاختار موسى سبعين رجلا فأمر ٧ أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ويتطيبوا. ثم خرج موسى ٧ بهم إلى طور سيناء فلما دنا موسى ٧ الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى ٧ ودخل فيه ، وقال للقوم : ادنوا ، وكان ٧ إذا كلم ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد من بني إسرائيل أن ينظر إليه ، فضرب دونه بالحجاب ودخل القوم في الغمام فخروا سجدا ، فسمعوا الله سبحانه وهو يكلم موسى ويأمره وينهاه ، وأسمعهم الله تعالى : إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو بكة ، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني ولا تعبدوا غيري. فلما فرغ موسى من الكلام وانكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة » وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا. وقال وهب : بل أرسل الله إليهم جندا من السماء فلما سمعوا حسهم ماتوا يوما وليلة ، فقال موسى : « رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم؟ فلم يزل موسى يناشد ربه عزوجل حتى أحياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ، فذلك قوله تعالى : « ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ».[١]
قالوا : فلما رجع موسى ٧ إلى قومه وقد أتاهم بالتوراة أبوا أن يقبلوها و يعملوا بما فيها للآصار[٢] والاثقال والاغلال التي كانت فيها ، فأمر الله تعالى جبرئيل فقلع جبلا على قدر عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل
[١]العرائس ١١٧ ـ ١١٩.
[٢]جمع الاصر وهو الثقل. العهد.