بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨
نظر صاحبه إلى موسى قال له : « أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس » فخلى صاحبه وهرب ، وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو الذي قال الله : « وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله » وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن[١] إلى موسى : « إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين » فخرج منها كما حكى الله « خائفا يترقب » قال : يلتفت يمنة ويسرة ويقول : « رب نجني من القوم الظالمين » ومر نحو مدين وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام ، فلما بلغ باب مدين رأى بئرا يستقي الناس منها لاغنامهم وداوبهم ، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا ، فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر ، فقال لهما : مالكما لا تستقيان؟ فقالتا كما حكى الله : « حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير » فرحمهما موسى ودنا من البئر فقال لمن على البئر : أستقي لي دلوا ولكم دلوا ، وكان الدلو يمده عشرة رجال ، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ، ودلوا لبنتي شعيب وسقى أغنامهما « ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » وكان شديد الجوع.
وقال أمير المؤمنين ٧ : إن موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال : « رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » والله ما سأل الله إلا خبزا يأكل ، [٢] لانه كان يأكل بقلة الارض ، ولقد رأوا خضرة البقل من صفاق بطنه[٣] من هزاله ، فلما رجعتا ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما : أسرعتما الرجوع! فأخبرتاه بقصة موسى ولم تعرفاه ، فقال شعيب لواحدة منهما : اذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا ، فجاءت إليه كما حكى الله « تمشي على استحياء » فقالت له : « إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا » فقام
[١]قال البغدادى في المحبر ص ٣٨٨ : وكان اسم مؤمن آل فرعون حزبيل أو خزبيل وهو أخو آسية امرأة فرعون. وقال هشام : حزبيل زوج الماشطة وكان فرعون قد جعله على نصف الناس. قتل : وسيأتى من المصنف ذيل الخبر التاسع أن اسمه خربيل أو شمعون أو شمعان.
[٢]في نسخة : الا خبزا يأكله.
[٣]في نسخة : وكان يرى خضرة البقل في صفاق بطنه. قلت : الصفاق ككتاب : الجلد الذى يمسك البطن.