بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٩
وأطعمهم كما أطعم أصحابهم ، وخرج موسى ٧ إلى العسكر فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم : زعمتم أن موسى وهارون سحرا بنا وأريانا بالسحر أنهم يأكلون من طعامنا و لم يأكلوا من طعامنا شيئا وقد خرجنا وذهب السحر ، فأجمعوا من قدرتم عليه على الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكيلا يتفانوا ، [١] ففعلوا ، وقد كان أمر فرعون أن يتخذ لاصحابه خاصة طعام لا سم فيه ، فجمعهم عليه ، فمنهم من أكل ومنهم من ترك ، فكل من طعم من طعامه تفسخ ، فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألف ذكر ومائة وستون ألف انثى سوى الدواب والكلاب وغير ذلك ، فتعجب هو وأصحابه.[٢]
أقول : سيأتي تمام الخبر مع وصف الدواء في كتاب السماء والعالم.
٢٠ ـ فس : « أومن ينشؤ في الحلية » أي ينشؤ في الذهب « وهو في الخصام غير مبين » قال : إن موسى أعطاه الله من القوة أن رأى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب ، فقال فرعون : « أومن ينشؤ في الحلية » أي ينشؤ بالذهب « و هو في الخصام غير مبين » قال : لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس ، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس.[٣]
بيان : المشهور بين المفسرين أن المعنى : أو اجعلوا من ينشؤ في الحلية أي في زينة النساء لله عزوجل ، يعني البنات ، وهو في الخصام يعني المخاصمة غير مبين للحجة ، أي لا يمكنها أن تبين الحجة عند الخصومة لضعفها وسفهها ، وقيل : معناه : أو يعبدون من ينشؤ في الحلية ولا يمكنه أن ينطق بحجته ويعجز عن الجواب وهم الاصنام ، فإنهم كانوا يحلونها بالحلي ، وإنما قال : « وهو » حملا على لفظ « من » وأما ما ذكره علي بن إبراهيم فلا يخفى بعده عن سياق الآية ، لانها محفوفة بالآيات المشتملة على ذكر من جعل لله البنات ، ولو كان خبرا فلعل في قرآنهم : كانت بين الآيات المسوقة لذكر
[١]هكذا في نسخ ، ولعله مصحف « يتغانوا » كما في نسخة أو « يتعافوا » كما في اخرى. ويتغانوا أى غثوا ، أى لكيلا يغثوا ويتقيؤوا. وفى نسخة اخرى : لكى يتفانوا.
[٢]طب الائمة مخطوط. م
[٣]تفسير القمى : ٦٠٨. م