بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣١
فظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب فصام ثلاثين يوما ، فلما كان آخر اليوم[١] استاك قبل الفطر ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ صم عشرا آخر ولا تستك عند الافطار ، ففعل ذلك موسى ٧ وكان وعده الله[٢] أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة ، فأعطاه إياه ، فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل ، فقال : وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة ، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمت أربعون ، أخطأ موسى ربه وقد أتاكم ربكم ، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ، وأنه لم يبعث موسى ٧ لحاجة منه إليه ، فأظهر لهم العجل الذي كان عمله ، فقالوا : كيف يكون العجل إلهنا؟ قال : إنما هذا العجل يكلمكم منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة ، فلما سمعوا منه كلاما قالوا له : إنه في العجل كما في الشجرة ، [٣] فضلوا بذلك وأضلوا ، فلما رجع موسى إلى قومه قال : يا أيها العجل أكان فيك ربنا[٤] كما يزعم هؤلاء؟ فنطق العجل وقال : غر ربنا من أن يكون العجل حاويا له ، أو شئ من الشجرة والامكنة عليه مشتملا ، لا والله يا موسى ، ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى حائط وحفر في الجانب الآخر في الارض وأجلس فيه بعض مردته فهو الذي وضع فاه على دبره وتكلم ما تكلم لما قال: « هذا إلهكم وإله موسى » يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء بعبادتي واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين ، وجحودهم بموالاتهم وبنبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها ، قال الله عزوجل : فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي فما تخافون من الخذلان الاكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما.[٥]
[١]في المصدر ونسخة : آخر الايام.
[٢]في المصدر : فكان وعد الله.
[٣]في نسخة : قال : الاله في العجل. وفى المصدر بعد قوله : من الشجرة : فالاله في العجل كما كان في الشجرة.
[٤]في نسخة : اكان فيك ربك؟.
[٥]تفسير الامام : ٩٩ ـ ١٠٠.