بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦١
الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور ، يدعونني وقلوبهم غائبة عني ، مائلة إلى الدنيا ، [١]
٧٥ ـ عدة : يروى أن موسى ٧ قال يوما : يا رب إني جائع ، فقال تعالى : أنا أعلم بجوعك ، قال : رب أطعمني ، قال : إلى أن اريد.[٢]
٧٦ ـ وفيما أوحى الله إليه ٧ : يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل ، والمريض من ليس له مثلي طبيب ، والغريب من ليس له مثلي مؤنس. وقال تعالى : يا موسى ارض بكسرة من شعير تسد بها جوعتك ، وبخرقة تواري بها عورتك ، واصبر على المصائب ، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عقوبة عجلت في الدنيا ، وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، يا موسى : لا تعجبن بما اوتي فرعون وما متع به ، [٣] فإنما هي زهرة الحياة الدنيا.[٤]
٧٧ ـ وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى ٧ : أن اصعد الجبل لمناجاتي ، و كان هناك جبال فتطاولت الجبال ، وطمع كل أن يكون هو المصعود عدا جبلا صغيرا احتقر نفسه وقال : أنا أقل من أن يصعدني نبي الله لمناجاة رب العالمين ، فأوحى الله إليه : أن اصعد ذلك الجبل فإنه لا يرى لنفسه مكانا.[٥]
٧٨ ـ وعن الصادق عن أبيه ٨ قال : كان فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران ٧ : كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام ، يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم يخاطبوني وقد جليت[٦] عن المشاهدة ، ويكلموني وقد عززت عن الحضور ، يا ابن عمران هب لي من عينيك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريبا مجيبا.[٦]
[١]فلاح السائل مخطوط.
[٢]عدة الداعى : ٨٦.
[٣]في نسخة : ومما متع به. وفى المصدر : وما تمتع به.
[٤]عدة الداعى : ٨٦.
[٥]عدة الداعى : ١٢٦.
[٦]كذا في النسخ ، والظاهر : جللت.
[٧]عدة الداعى : ١٤٨.