بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠
عافاك الله انظري هل يقبل أو لا يقبل ، فقالت امرأة فرعون : أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل؟ ـ يعني الظئر ـ لا يرضى ، قلن : فانظري يقبل أو لا يقبل ، قالت امرأة فرعون : فاذهبي فادعيها ، فجاءت إلى امها فقالت : إن امرأة الملك تدعوك ، فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثم ألقمته ثديها ، فإذا قحم اللبن[١] في حلقه ، فلما رأت امرأة فرعون أن ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت : إني قد أصبت لابني ظئرا وقد قبل منها ، فقال : وممن هي؟ قالت : من بني إسرائيل ، قال فرعون : هذا مما لا يكون أبدا ، الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل! فلم تزل تكلمه فيه وتقول : ما تخاف من هذا الغلام ، [٢] إنما هو ابنك ينشؤ في حجرك حتى قلبته عن رأيه ورضي فنشأ موسى في آل فرعون وكتمت امه خبره واخته والقابلة حتى هلكت امه والقابلة التي قبلته ، فنشأ لا يعلم به بنو إسرائيل ، قال : وكانت بنو إسرائيل. تطلبه وتسأل عنه فيعمى عليهم خبره.[٣]
قال : فبلغ فرعون أنهم يطلبونه ويسألون عنه ، فأرسل إليهم فزاد في العذاب عليهم وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه ، قال : فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم فقالوا : قد كنا نستريح إلى الاحاديث فحتى متى وإلى متى نحن في هذا البلاء؟ قال : والله إنكم لا تزالون حتى يجئ الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوي ابن يعقوب اسمه موسى بن عمران ، غلام طوال جعد ، فبيناهم كذلك إذ أقبل موسى ٧ يسير على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة ، فقال له : ما اسمك يرحمك الله؟ فقال : موسى ، قال : ابن من؟ قال : ابن عمران ، فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها ، وثاروا إلى رجليه يقبلونها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة ومكث بعد ذلك ما شاء الله ، ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه القبطي ، فوكزه موسى فقضى عليه ،
[١]في نسخة : فازدحم اللبن في حلقه.
[٢]في نسخة : ما نخاف. وفى اخرى : أتخاف. وفى ثالثة : ما تخاف.
[٣]أى فيخفى عليهم خبره.