بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٥
فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم ، فحظروا عليهم حظيرة[١] دون السباع ، وتركوهم فيها ، قالوا : وأتى على ذلك مدة حتى بليت أجسادهم ، وعريت عظامهم ، وقطعت[٢] أوصالهم ، فمر عليهم حزقيل فجعل يتفكر فيهم متعجبا منهم ، فأوحى الله إليه : يا حزقيل تريد أن اريك آية؟ واريك كيف احيي الموتى؟ قال : نعم ، فأحياهم الله عزوجل ، وقيل : إنهم كانوا قوم حزقيل فأحياهم الله بعد ثمانية أيام ، وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى فبكى ، ثم قال : يا رب كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ، فبقيت وحيدا لا قوم لي ، فأوحى الله تعالى إليه : قد جعلنا حياتهم إليك. فقال حزقيل : احيوا بإذن الله ، فعاشوا.[٣]
٦ ـ كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد وغيره عن بعضهم عن أبي عبدالله وبعضهم عن أبي جعفر ٨ في قول الله عزوجل : « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم » فقال : إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان ، فكانوا إذا أحسوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا : لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ، ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا لقل فينا الموت ، قال : فاجتمع رأيهم جميعا على أنه إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة ، قلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن الطاعون حذر الموت فصاروا في البلاد[٤] ما شاء الله ، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها ، فلما حطوا رحالهم واطمأنوا قال لهم الله عزوجل : موتوا جميعا ، فماتوا من ساعتهم وصاروا رميما يلوح ، وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر
[١]أى فبنوا عليهم حظيرة ، وهى الموضع الذى يحاط عليه لتأوى اليه الماشية فيقيها البرد والريح والسباع.
[٢]في نسخة : انقطعت. وفى المصدر : تقطعت.
[٣]مجمع البيان ٢ : ٣٤٦ : ٣٤٧.
[٤]في المصدر : فساروا في البلاد.