بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٤
والقصص ، فلما أنزل الله عليه التوراة وكلمه قال : « رب أرني أنظر إليك » [١] فأوحى الله إليه : « لن تراني » أي لا تقدر على ذلك « ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني » قال : فرفع الله الحجاب ونظر إلى الجبل فساخ الجبل[٢] في البحر فهو يهوي حتى الساعة ، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السماء ، فأوحى الله إلى الملائكة : أدركوا موسى لا يهرب ، فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى وقالوا : اثبت يا ابن عمران فقد سألت عظيما ، فلما نزل موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات[٣] من خشية الله وهول ما رأى فرد الله عليه روحه فرفع رأسه وأفاق وقال : « سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين » أي أول من صدق أنك لا ترى ، فقال الله له : « يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين » فناداه جبرئيل : يا موسى أنا أخوك جبرئيل.
وقوله : « وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا » أي كل شئ موعظة أنه مخلوق. وقوله : « فخذها بقوة » أي قوة القلب « وأمر قومك يأخذوا بأحسنها » أي بأحسن ما فيها من الاحكام. وقوله : « ساريكم دار الفاسقين » أي يجيئكم[٤] قوم فساق تكون الدولة لهم. قوله : « سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق » يعني أصرف القرآن عن الذين يتكبرون في الارض بغير الحق « وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا » قال : إذا رأوا الايمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا الشرك والزنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها. وقوله : « والذين كذبوا بآياتنا » الآية ، فإنه محكم. قوله : « هذا إلهكم وإله موسى
[١]الظاهر مما تقدم ويأتى من التفاسير والاخبار بل القرآن العظيم وما تقدم من عصمة الانبياء أنه ٧ سأل الله تعالى ذلك لقومه حيث قالوا: « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » فما يتراءى من ظاهر كلامه ; أنه سأله لنفسه غير صحيح أو غير مقصود.
[٢]أى غاص فيه.
[٣]الظاهر من الكتاب العزيز أنه غشى عليه ولم يمت حيث قال الله تعالى : وخر موسى صعقا ، فلما افاق قال سبحانك.
[٤]في نسخة : سيجيئكم ، وفى المصدر : يحييكم.