بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٢
ربكم وعظمته ، أو نعمة ربكم فيما صنع بكم « متبر » أي مدمر مهلك « ما هم فيه » من عبادة الاصنام « أبغيكم » أي ألتمس لكم « على العالمين » أي على عالمي زمانكم ، وقيل : أي خصكم بفضائل لم يعطها أحدا غيركم ، وهو أن أرسل إليكم رجلين منكم لتكونوا أقرب إلى القبول ، وخلصكم من أذى فرعون وقومه على أعجب وجه وأورثكم أرضهم وديارهم و أموالهم.[١]
« ومن قوم موسى امة يهدون بالحق » أي جماعة يدعون إلى الحق » وبه يعدلون » أي وبالحق يحكمون ويعدلون في حكمهم ، واختلف فيهم على أقوال : أحدها : أنهم قوم من وراء الصين لم يغيروا ولم يبدلوا ، وهو المروي عن أبي جعفر ٧.
قالوا : وليس لاحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون بالليل ، ويضحون بالنهار و يزرعون لا يصل إليهم منا أحد ولا منهم إلينا ، وهم على الحق.
قال ابن جريح : بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبط تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ، ففتح الله لهم نفقا[٢] في الارض فساروا فيه سنة ونصف سنة حتى خرجوا من وراء الصين! فهم هناك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا.
وقيل : إن جبرئيل انطلق بالنبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج إليهم فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة فآمنوا به وصدقوه ، وأمرهم أن يقيموا مكانهم ويتركوا السبت ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ولم تكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا.
وروى أصحابنا أنهم يخرجون مع قائم آل محمد : ، وروي أن ذا القرنين رآهم[٣] فقال : لو امرت بالمقام لسرني أن اقيم بين أظهركم.
[١]مجمع البيان ٤ : ٤٧١ و ٤٧٢.
[٢]أى سربا في الارض.
[٣]تقدم في باب قصص ذى القرنين أنه رآهم.