بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٣
بيان : قوله تعالى : « وآلهتك » قيل : كان فرعون يستعبد الناس ويعبد الاصنام بنفسه وكان الناس يعبدونها تقربا إليه ، وقيل : كان يعبد ما يستحسن من البقر ، وروي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر ، ولذلك أخرج السامري لهم عجلا ، وقيل : كانت لهم أصنام يعبدها قومه تقربا إليه ، وقرئ « وإلهتك » على فعالة ، روي عن علي ٧ وابن عباس وابن مسعود وأنس وعلقمة وغيرهم ، فالالهة بمعنى الربوبية أو العبادة.
قوله تعالى : « فأرسلنا عليهم الطوفان » اختلف فيه فقيل : هو الماء الخارج عن العادة ، وقيل : هو الموت الذريع ، [١] وقيل : هو الطاعون بلغة اليمن ، أرسل الله ذلك على أبكار آل فرعون في ليلة فلم يبق منهن إنسان ولا دابة ، وقيل : هو الجدري وهم أول من عذبوا به فبقي في الارض ، وقيل : هو أمر من أمر الله طاف بهم. واختلف في القمل أيضا فقيل : هو صغار الجراد التي لا أجنحة لها ، وقيل : صغار الذر ، وقيل : شئ يشبه الحلم[٢] لا يأكل أكل الجراد خبيث الرائحة ، وقيل : دواب سود صغار كالقردان ، وقيل : هو السوس الذي يخرج من الحنطة ، وقيل : قمل الناس. وأما الرجز فقيل : هو العذاب ، وهو ما نزل بهم من الطوفان وغيره ، وقيل : هو الطاعون مات به من القبط سبعون ألف إنسان.
وقال الطبرسي ; : روي عن أبي عبدالله ٧ أنه أصابهم ثلج أحمر ، ولم يره قبل ذلك ، فماتوا فيه وجزعو وأصابهم ما لم يعهدوه قبله.[٣]
١٦ ـ ص : في تسع آيات موسى : لما اجتمع رأي فرعون أن يكيد موسى فأول ما كاده به عمل الصرح ، فأمر هامان ببنائه حتى اجتمع فيه خمسون ألف بناء سوى من يطبخ الآجر ، وينجر الخشب والابواب ويضرب المسامير حتى رفع بنيانا لم يكن مثله منذ خلق الله الدنيا ، وكان أساسه على جبل فزلزله الله تعالى فانهدم على عماله وأهله وكل من كان عمل فيه من القهارمة والعمال ، فقال فرعون لموسى ٧ : إنك تزعم
[١]موت ذريع : أى فاش أو سريع.
[٢]جمع الحلمة : دودة تقع في الجلد فتأكله.
[٣]مجمع البيان ٤ : ٤٦٩. م