بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢
الأصحاب عنها مع صحّتها و قوّتها [١] فلا ينكر بذلك لا على تلك الكتب، و لا على مؤلّفيها، مع أنّهم لم يكونوا بصدد الاستيعاب و الاستقصاء، بل على وتيرة أصحاب الصحاح: يوردون من الأحاديث المخالفة للمذهب انموذجا منها، ليصحّ البحث عنها بالجمع أو الطرح، فلا يوردون الباقي منها و إن كانت صحيحة، و يقتصرون فيما يوافق المذهب على المعتبر منها، لعدم مسيس الحاجة إلى غيرها، اللّهمّ إلّا للتأييد.
فكما ذكرنا في المسألة السابقة، وظيفة المحدّث الجامع النقل و الاستيفاء و تكثير الاسناد و الروايات، و أمّا البحث عن صحّة الحديث و سقمه و ضعفه و قوّته:
بالفحص عن رجال سنده، فهو شأن آخر يتكفّل بها علم الرجال و الدراية، و ليس يخفى هذا الشأن إلّا على كلّ جاهل مغفّل: إمّا مفرّط يحكم على المؤلّف بسقوطه و عدم تورّعه حيث أورد الأحاديث الضعاف فيردّ الكتاب رأسا، و إمّا مفرط يظنّ أنّ اعتبار الحديث يعرف من اعتبار مؤلّفه و جامعه، فيقبل أحاديثه كملا، و يغفل عن أنّ لكلّ مؤلف طريقا إلى المعصوم قد بيّن شطر منها في كتب المشيخة و الاجازات، و الشطر الآخر مذكور في صدر الأحاديث، و لا بدّ من اعتبار هذين الطريقين معا.
و مؤلّفنا العلّامة قد أتقن عمله في ذلك و أوضح طريقه إلى المعصوم في كلّ من الوجهين:
أما القسم الأوّل: فقد صنّف فيه كتاب الاجازات، ليتّضح طريقه إلى المصادر المذكورة في متن الاجازات، و ما لم يذكر- و هو القليل منها [٢]- قد أبان
[١] راجع في ذلك شرح المؤلّف العلامة على الكافي مرآة العقول، و هكذا بياناته في كتاب الطهارة و الصلاة و غيرهما.
[٢] قال العلامة الافندى فيما ذكره من خطبة كتاب الاجازات ج ١٠٥ ص ٩٢:
«و بالجملة فقد صار هذا المجلد هو الكافل لصحة أكثر كتب أصحابنا».