بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٣
الأكمل الأسعد ضياء المسلمين، برهان المؤمنين، قدوة الموحّدين، فارس مضمار المناظرة مع المخالفين و المعاندين، أسوة العابدين نادرة العارفين و الزاهدين أبو المحامد جمال الدين. إ ه.
و قال الفاضل الخونساريّ في الروضات ص ٢٠: الشيخ العالم العامل العارف الملّيّ و كاشف أسرار الفضائل بالفهم الجبلّيّ جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن شمس الدين محمّد بن فهد الأسديّ الحلّيّ الساكن بالحلّة السيفيّة و الحائر الشريف حيّا و ميّتا، له من الاشتهار بالفضل و الاتقان و الذوق و العرفان و الزهد و الأخلاق و الخوف و الاشفاق و غير اولئك من جميل السياق ما يكفينا مئونة التعريف و يغنينا عن مرارة التوصيف، و قد جمع بين المعقول و المنقول و الفروع و الأصول و القشر و اللّب و اللّفظ و المعنى و الظاهر و الباطن و العلم و العمل بأحسن ما كان يجمع و يكمل. إ ه.
و وصفه بنحو هذه الكلمة الفاضل المامقاني في تنقيح المقال ج ١ ص ٩٢.
و أثنى عليه شيخنا النوريّ في المستدرك ج ٣ ص ٤٣٤ بقوله: صاحب المقامات العالية في العلم و العمل و الخصال النفسانيّة التي لا توجد إلّا في الأقلّ، ثمّ نقل عن الرجاليّ الخبير الشيخ عبد النبيّ الكاظميّ أنّه قال في تكملة الرجال: كان زاهدا مرتاضا عابدا يميل إلى التصوّف [١]، و قد ناظر في زمان ميرزا اسيند التركمان والي العراق من علماء المخالفين فأعجزهم فصار ذلك سببا لتشيّع الوالي، و زيّن الخطبة و السكّة بأسماء الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و من تصانيفه المشهورة كتاب المهذّب و الموجز و التحرير و عدّة الداعي و التحصين و رسالة اللّمعة الحلّيّة في معرفة النيّة، و يروى أنّه رأى في الطيف أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه آخذا بيد السيّد المرتضى رضي اللّه عنه يتماشيان في الروضة المطهّرة الغرويّة و ثيابهما من الحرير الأخضر، و تقدّم الشيخ أحمد بن محمّد و سلّم عليهما فأجاباه فقال السيّد له: أهلا بناصرنا أهل البيت، ثمّ سأله السيّد عن أسماء تصانيفه
[١] و قد سمعت قبلا أن البحرانيّ رماه أيضا بذلك، لكن أبو عليّ الرجالى نزه ساحته عن ذلك في كتاب منتهى المقال ص ٤٥، في ترجمة أحمد بن محمّد بن نوح السيرافى حيث قال: غير خفى أن ضرر التصوف إنّما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتّحاد أو فساد الاعمال كالاعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير من المتصوفة في مقام الرياضة أو العبادة، و غير خفى على المطلعين على أحوال هؤلاء الاجلة أنهم منزهون عن كلا الفسادين قطعا.