بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠
بحار الأنوار على منواله و ترتيب أبوابه و كتبه.
و قال قدّس سرّه في مقدّمة البحار ج ١ ص ٤٦، عند مقال له آخر في إيراد الرموز:
«و نوردها في صدر كلّ خبر، ليعلم أنّه مأخوذ من أيّ أصل و هل هو في أصل واحد أو متكرّر في الأصول [١]، و لو كان في السند اختلاف نذكر الخبر من أحد الكتابين و نشير إلى الكتاب الآخر بعده و نسوقه إلى محلّ الوفاق، و لو كان في المتن اختلاف مغيّر للمعنى نبيّنه و مع اتّحاد المضمون و اختلاف الألفاظ و مناسبة الخبر لبابين نورد بأحد اللفظين في أحد البابين و باللفظ الآخر في الباب الآخر» [٢].
أقول: و قد كان قدّس سرّه يعمل على هذه الوتيرة، و هي في غاية الدقّة و المتانة، حيث تتضمّن و تشمل على جميع فوائد الحديث مع غاية الاختصار و اجتناب التطويل، فحيث ما كان تكرار الحديث نافعا كرّره، و حيثما كان تكثير السند و الطريق موجبا لتقوية الحديث و استفاضته، كثّره و نقله من سائر المصادر، و حيثما كان اختلاف الألفاظ مغيّرا للمعنى تعرّض له، و حينما كان الاختلاف يسيرا تافها لم يتعرّض له [٣].
[١] و قد وجدناه إذا كانت الرموز متعدّدة، و لفظ الحديث مختلف أحيانا في المصادر كان اللفظ للرمز الأخير دون الأول منها أبدا، و لذلك لم نتعرض لاختلاف الألفاظ في الذيل فيما أشرفت أنا على تحقيقه، كما كان يتعرض الفاضل المكرم الربانى المحترم فيما أشرف على تحقيقه لذكر الاختلافات اليسيرة فيما بين المصادر، و لان هذه الاختلافات كانت غير مغيرة للمعاني، و لذلك أضرب المؤلّف العلامة عن التعرض لها في المتن فأضربنا عنه تبعا له و مضيا على أهدافه.
[٢] و لعلّ من أكثر على المؤلّف العلامة بالاستدراك، لم ينظر الى سيرة المؤلّف هذه، فأخرج في كتابه المستدرك على البحار كل هذه الأحاديث، و ليس على ما ينبغي.
[٣] و هذا أيضا من حسن سليقته و سلامة فطرته رضوان اللّه عليه.