بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٩
المتقدّم عن السيّد عليّ بن أحمد العقيقيّ. مثل ما مرّ عن ابن النديم، إلّا أنّه قال: و كان شيخا متعبّدا له نور يعلوه، ثمّ قال: و قال ابن الغضائري: سليم بن قيس الهلاليّ روى عن أبي عبد اللّه [١] و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين عليهم السّلام، و ينسب إليه هذا الكتاب المشهور، و كان أصحابنا يقولون: إنّ سليما لا يعرف و لا ذكر في خبر، و قد وجدت ذكره في مواضع كثيرة من غير جهة كتابه و لا رواية ابن أبي عيّاش عنه، و قد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين عليه السّلام أحاديث عنه، و الكتاب موضوع لا مرية فيه، و على ذلك علامات تدلّ على ما ذكرناه، منها:
ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت [٢]، و منها: أنّ الأئمّة ثلاثة عشر و غير ذلك [٣]، و أسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن إبراهيم بن عمر الصنعانيّ، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم، و تارة يروي عن عمر، عن أبان بلا واسطة و الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه و التوقف في الفاسد من كتابه. انتهى.
قلت: و تبع العلّامة المحقّق الداماد في الرواشح و حكم بتوثيقه و عدالته، و عدّه المصنّف في كتاب الغيبة من الثقات العظام و العلماء الأعلام، بل الظاهر أنّ الرجل في نفسه صدوق ثقة، و إن توقّف فيه بعض لأجل كتابه.
* (كتابه)*
يعرف كتابه بكتاب سليم بن قيس، و هو أصل من أصول الشيعة، و أقدم كتاب صنّف في الإسلام في عصر التابعين بعد كتاب السنن لابن أبي رافع [٤] حاز بذلك مؤلّفه
[١] الظاهر أنّه مصحف أمير المؤمنين.
[٢] لان عمره كان عند موت أبيه دون الثلاث سنين.
[٣] قال الفاضل التفرشى في هامش نقد الرجال ص ١٥٩: قال بعض الأفاضل: رأيت فيما وصل الى من نسخة هذا الكتاب أن عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند موته، و أن الأئمّة ثلاثة عشر من ولد إسماعيل، و هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مع الأئمّة الاثنى عشر و لا محذور في أحد هذين. انتهى.
و انى لم أجد في جميع ما وصل الى من نسخ هذا الكتاب الا كما نقل هذا الفاضل، و الصدق مبين في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوله إلى آخره فكان ما نقل ابن الغضائري محمول على الاشتباه.
[٤] مما أنعم اللّه تعالى على الطائفة المحقة الإماميّة تقدمهم في التأليف و التصنيف، و احرازهم قصب السبق في تدوين العلوم، و حفظهم التراث النبوى من الضياع و الدثور، قبل سائر الفرق من المسلمين، فألفوا في عامة العلوم و شتّى أنواع الفنون ما تقاعس عن فهرسه فحول المؤلّفين، و لا*.