بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨
و ذلك لأنّ الفروع الفقهيّة لا يجوز التمسّك فيها إلّا بالصحيح أو الحسن من الروايات الّتي تستخرج من المصادر الموثوقة نسبتها إلى مؤلّفيها: فلا بدّ إذا من معرفة المصدر حتّى يعلم أنّه من الكتب المعتمد عليها أو لا، و لو ذكرت المصادر بالرموز، فقد تصحّف الرموز و تشتبه بعضها ببعض في القراءة أو الكتابة [١] فيختلّ معرفة المصدر و يسقط الاحتجاج بحديثه، كما أنّه لا بدّ من معرفة رجال السند حتّى يعلم أنّهم ثقات أو لا؟ و لو اقتصر في أسامي الرجال بذكر والدهم أو الوصف و الكنية و اللقب فقد يوجب الاشتباه و التعمية و يتوهّم الصحيح سقيما أو بالعكس.
فقد كان نظره قدّس سرّه هذا، لكنّه لم يوفّق لمراده إلّا في كتاب الطهارة و الصلاة، و هكذا كتاب السماء و العالم [٢]، فرحل إلى جوار اللّه و رحمته قبل أن يوفّق لهذا الهدف المقدّس في ساير كتب الفروع، و ذلك لأنّ المؤلّف العلّامة لم يكن من أوّل التدوين على هذا الأمر، و إنّما بدا له هذا الرأي بعد تدوين الروايات باستخراجها من المصادر، و لذلك وجدنا المؤلّف العلّامة في الأصول المبيضّة الّتي وصلت إلينا بخطّه قدّس سرّه، يتدارك فيما بين السطور هدفه في ذلك بالتصريح بأسماء الكتب و تعريف الرواة بما لا يشتبه معه بغيره.
هذا دأبه و ديدنه في الفروع الفقهيّة، و أمّا ساير الأبواب من التاريخ و الفضائل و المعجزات، فقد كان المتقدّمون من الفقهاء كلّهم يعملون على قاعدة التسامح في الآداب و السنن و الفضائل، لا ينكرون على الأحاديث الواردة في ذلك
[١] راجع ج ١٠٤ ففيه كثير من هذه التصحيفات، ميزنا مواضعها بعلامة صورة النجم.
[٢] كتاب السماء و العالم و ان كان في عداد غير الفروع، لكنه لما كان آخر هذا الكتاب أبواب الاطعمة و الاشربة و ما يحل و ما لا يحل، جعله في عداد الفروع و عامل معه معاملتها، و قد يمكن أن يكون هدفه من ذلك رفع الاتهام، حيث كان عنوان الكتاب:
«السماء و العالم» بديعا يأخذ بالاسماع و العيون، و لعلّ في المخالفين من يناقش في وجود تلك الأحاديث المتكثرة الباحثة عن شئون السماء و العالم بهذا الاستيعاب، فيراجع-