بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢
الظنّة، فضرب على أكثر مباحثها و مبانيها خطّ الترقين و البطلان، فهذا نجومهم و قد كانوا مشغوفين بها مقرّبين بذلك عند الملوك و هذا هيئتهم البطلميوسيّة و أفلاكهم التسعة الّتي كانت شقيقا للعقول العشرة [١]، و هذا فلسفتهم في الطبيعيّات و من شعبها طب الأبدان و النفوس قد صارت هباء منثورا [٢] كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء ممّا كسبوا ....
[١] و قد كانوا يزعمون أن الواحد لا يصدر منه الا الواحد، فالصادر الأول هو العقل الأول و هذا الصادر الأول صدر منه العقل الثاني و الفلك الأول، و صدر من العقل الثاني العقل الثالث و الفلك الثاني .... و انما أنهوا عدد العقول الى العشرة ليتم لهم القول بوجود الافلاك التسعة، و لو كانوا قائلين بمائة فلك، لاحتاجوا أن يقولوا بوجود مائة و واحد من العقول، و لو اكتفوا بوجود أربعة أفلاك لقالوا بوجود خمس عقول.
و أمّا قولهم بالافلاك التسعة فقد أحوجهم الى القول بها تعليل حركات الكواكب من حيث مسيرها و لذلك أيضا احتاجوا أن يقولوا بالافلاك التدويرية الكثيرة، تعليلا لحركات بعض الاجرام الشاذة من حيث المسير، و إذا كان فلك القمر و هو بزعمهم لا يقبل الخرق و الالتيام قد خرقوا جوها و نزلوا عليها و هكذا فلك المشترى و زهرة أنزلوا عليهما سفائنهم، فما بالهم يعرجون على أهوائهم و تصوراتهم الكاسدة؟! نعوذ باللّه من العمى.
[٢] و قد كنت أنا في أوائل تحصيلى في المشهد الرضوى أقرأ شرح الاشارات على شيخي المعروف بالشيخ هادى الكدكنى أعزه اللّه، فيقرأ عليّ و على نفرين آخرين من أصدقائى بحث اتصال الجسم الطبيعي و يقيم برهان الشيخ على ذلك بالطفرة و أمثالها، و كنت أنا في نفسى أضحك على ذلك، لما كنت أعرف من الفلسفة الجديدة التجربية أن الجسم الطبيعي متألف من الجواهر و كل جوهر متألف من أجزاء صغار جدا و بين كل جزء من هذه الاجزاء فاصلة تناسب الفاصلة بين الأرض و الشمس بعد التحفظ على رعاية صغر الاجسام و كبرها.