بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
درجة المسانيد [١]، فيفوت التمييز بين الأخبار في القوّة و الضعف و الكمال و النصّ اذ بالمخبر يعرف شأن الخبر، و بالوثوق على الرواة يستدل على علو الرواية و الاثر فاخترنا ذكر السند بأجمعه مع رعاية غاية الاختصار، لئلّا يترك في كتابنا شيء من فوائد [قواعد] ظ الأصول، فيسقط بذلك عن درجة كمال القبول».
و يدلّ على احتياطه أيضا أنّه لمّا بلغ إلى الفروع الفقهيّة، عدل عن اختصار الكلام في رجال الاسناد، و رفع في نسبهم و لقبهم إلى حيث لا يشتبه أحد بسميّه، كما أنّه عدل عن إيراد الرّموز إلى تسمية المصادر نفسها، لئلا تصحّف فتشتبه بغيرها [٢].
[١] يريد امثال تفسير العيّاشيّ الموجود نسخته، حيث قال مؤلّفه:
«انى لما نظرت في التفسير الذي صنفه أبو النضر العيّاشيّ بإسناده و رغبت الى هذا و طلبت من عنده سماعا من المصنّف أو غيره فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو اجازة منه، حذفت منه الاسناد و كتبت الباقي على وجهه ليكون أسهل .... فان وجدت بعد ذلك من عنده سماعا أو اجازة أتبعت الأسانيد و كتبتها على ما ذكره المصنّف» انتهى.
و لعله نظر الى أن مناولة الكتاب من دون اجازة و لا سماع هي الوجادة التي لا يحكم عليها الا بحكم المراسيل فلا يفيد ذكر اسناده شيئا، و هذا و ان كان حقا، لكنه لو كان ذكر الأسانيد كان أحسن، حيث ان أصل الكتاب مفقود اليوم، و انما وصلت الينا نسخته وحدها و هي ساقطة الاسناد و لذلك قال المؤلّف العلّامة المجلسيّ عند ذكر هذا التفسير (ج ١ ص ٢٨) «لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار، و ذكر في أوله عذرا هو أشنع من جرمه».
[٢] قال قدّس سرّه في مقدّمة البحار ج ١ ص ٤٨: «و عند وصولنا الى الفروع، نترك الرموز و نورد الأسماء مصرحة- إنشاء اللّه- لفوائد تختص بها لا تخفى على أولى النهى، و كذا نترك هناك الاختصارات التي اصطلحناها في الأسانيد ... لكثرة الاحتياج الى السند فيها».