بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٠
قصب السبق و شرف التقدّم على من بعده، و كان ذلك الكتاب في جميع الأعصار أصلا ترجع الشيعة إليه و تعول عليه، حتّى روي في حقّه عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: و من لم يكن عنده من شيعتنا و محبّينا كتاب سليم بن قيس الهلاليّ فليس عنده من أمرنا شيء
* يحصى عدده غير خالقهم ربّ العالمين، فأول من سبق في ذلك في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مولاهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فكان يلازم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لزوم الظل لذيه فعلمه صلّى اللّه عليه و آله ألف باب من الحكمة، و أملى عليه من نواميس الإسلام و أحكامه و فروضه و سننه و معارفه ما يحتاج الناس إليه في معاشهم و معادهم فدون عليه السلام بخط يده في حياته صلّى اللّه عليه و آله ممّا أملى عليه كتاب الاحكام و السنن، و فيه كل حلال و حرام حتّى أرش الخدش، و هو المسمى بالصحيفة الجامعة، و قد نقل البخارى في صحيحه في باب كتابة العلم، و باب فكاك الاسير و باب إثم من عاهد ثمّ غدر و باب إثم من تبرأ من مواليه، و باب العاقلة، و باب لا يقتل المسلم بالكافر عنه، و صنف كتابا في الديات يسمى بالصحيفة و كتاب الفرائض، أخرجه الصدوق بتمامه في من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٢٢١- ٢٣٠ و شيخ الطائفة في التهذيب ج ٢ باب ديات الشجاج و أدرجه ثقة الإسلام في أبواب الديات من كتابه الكافي، و دوّن أحاديث الجفر و الجامعة و أحاديث مصحف فاطمة عليها السلام و غيرها، و أملى على شيعته القواعد الكلية التي يستخرج منها أنواع العلوم، و علمهم من أصول المعارف و فروعها و علوم العربية و فنونها و أنحاء علوم القرآن و نهج البلاغة و طرقها و الطبّ و السياسات و الخطب و المواعظ و الزواجر و غيرها شيئا كثيرا بحيث تنسب إليه جميع العلوم، و كان مع ذلك يقول: «إن هاهنا- و أشار إلى صدره- لعلما جما لو أصبت له حملة». أضف إلى ذلك كله أنّه كان كاتب الوحى في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله باجماع الأمة و جامع القرآن بعد وفاته.
ثمّ اقتدت به عليه السلام شيعته و متابعوه من طبقة الصحابة و التابعين كعبد اللّه بن عبّاس، و سلمان و أبى ذر و جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، و أبى رافع القبطى مولى رسول اللّه صلى عليه و آله من الصحابة و أبى الأسود الدوئلى و عبيد اللّه و على ابني رافع و سليم بن قيس المترجم و أصبغ بن نباتة و الحارث ابن عبد اللّه الأعور الهمدانيّ و ميثم التمار و عبيد اللّه بن حر الجعفى و ربيعة بن سميع و زيد بن وهب الجهنيّ و يعلى بن مرة و سعيد بن جبير بن هشام الأسدى، و سعيد بن المسيب و غيرهم من التابعين فصنفوا في العلوم الإسلامية مثل التفسير و علوم القرآن و الحديث و الفقه و الرجال و أصول المعارف و أخبار المغازى و السير و التواريخ و النحو و اللغة و الخطب و العهود و الوصايا كتبا عديدة ممتعة، يوجد ذكر بعضها في كتب الفهارس، و أفرد العلامة صدر الدين في كتابه تأسيس الشيعة و كتابه الشيعة و فنون الإسلام في اثبات تقدم الشيعة في جميع العلوم و بيان تصنيفاتهم فيها في كل عصر و طبقة و نحن أوعزنا سابقا إلى تقدمهم في علم الحديث و أشرنا إلى ما ألفوا فيه في كل عصر و طبقة اجمالا في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة.