بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٢
إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روّينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال في خطبة الزوراء [١]: و ما أدراك ما الزوراء؟! أرض ذات أثل [٢] يشيّد فيها البنيان، و تكثر فيها السكّان، و يكون فيها مهادم [٣] و خزّان يتّخذها ولد العبّاس موطنا و لزخرفهم مسكنا تكون لهم دار لهو و لعب، يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف و الأئمّة الفجرة و الامراء الفسقة و الوزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس و الروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا نكروه، تكفي الرجال منهم بالرجال و النساء بالنساء، فعند ذلك الغمّ العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوّقة، لباسهم الحديد، جرد مرد [٤] يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم جهوريّ الصوت قويّ الصولة عالي الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها، و لا ترفع عليه راية إلّا نكسها، الويل الويل لمن ناواه [٥]، فلا يزال كذلك حتّى يظفر. فلمّا وصف لنا ذلك و وجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيّب قلوبهم و كتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه اللّه يطيب فيه قلوب أهل الحلّة و أعمالها.
* (أساتذته و تلامذته)*
يروي شيخنا سديد الدين عن جماعة منهم:
١- المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسيّ.
٢- السيّد العلّامة النسّابة فخار بن معد الموسويّ.
٣- الشيخ نجيب الدين أبو إبراهيم محمّد بن نما.
٤- الشيخ مهذّب الدين الحسين بن أبي الفرج ابن ردة النيليّ.
[١] قال الفيروزآبادي: الزوراء: بغداد.
[٢] أثل يأثل أثولا: تأصل في الأرض أو في الشرف. الاثلة و الاثلة: متاع البيت. الأصل.
الاهبة.
[٣] في المستدرك: مخادم.
[٤] جرد- جمع اجرد-: الذي لا شعر في جسده، و مرد جمع أمرد: الذلا لا لحية له.
[٥] أي عاداه.