بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١
و العيوب أورده، و لعلّ فيما يورده كثير من المتعارضات أو فيما تركه و طرحه إلحاق الحقيق بالمذهب [١].
و أمّا ما نجد في بياناته قدّس سرّه من توجيه الروايات المتعارضة، و تأويلها و رفع التخالف عمّا بينها، فليس ذلك حكما منه بصحّة الحديث و قبوله، فانّ هذا شأن كلّ جامع من الجوامع الحديثيّة، سيرة متّبعة بين الفريقين السلف منهم و الخلف [٢] و ذلك لأنّ شأن الجامع المحدّث الاستقصاء و التتبّع و تأييد الأحاديث مهما أمكن بالجمع و التأويل، و أمّا قبول الرواية و الاعتقاد بها، فكلّ محقّق و نظره الثاقب، فلعلّه يرضى بهذا الجمع و التأويل، أو يوجّهه و يؤوّله بوجه آخر، أو يطرحه، فيكون بيان الحديث و توجيهه من باب هداية الطريق و النصح ليس إلّا.
و هكذا الكلام فيما ينقد على الكتاب من اشتماله على أخبار ضعاف لا يوجب علما و لا عملا فانّ هذا شأن كلّ جامع من الجوامع الحديثيّة، ترى فيها الضعاف و الحسان و الصحاح. فهذه الكتب الأربعة مع اشتهارها و تواترها، يوجد فيها آلاف من الأحاديث لا يحتجّ بها: إمّا لضعفها أو مخالفتها للأصول و المباني، أو إعراض
[١] و بذلك ينقد على أصحاب الصحاح من جوامع الحديث، حيث أوردوا في كتبهم ما كان صحيحا موافقا للمذهب بزعمهم و أسقطوا ما كان سقيما مخالفا لرأيهم تحكما منهم، فأوجب هذا أن يكون سائر العلماء و المحققين تبعا لهم في معرفة المبانى و الأصول، و خصوصا عند ما يصير صحاحهم! رائجة عند الناس يتلقى بالقبول تصير سائر المصادر و الروايات مطعونا فيها من دون وجه، حتى أن الحاكم ابن البيع ينادى من وراء الشيخين و يستدرك عليهما أحاديث كثيرة على شرطهما، فلا يصغى إليه.
[٢] و لذلك ترى الشيخ الطوسيّ يقول في مقدّمة كتابه التهذيب (الذي ألفه لا يراد الاخبار المخالفة للمذهب ثمّ البحث عنها): «و مهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في اسنادها فانى لا أتعداه».