آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦ - سورة النساء(٤) الآيات ٢ الى ٣
باتقائها بالأمر بتقواه. و نحوه عن العياشي عن عمر بن حنظلة عنه (ع)إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً لا يخفى عليه شيء و لا يفوته شيء بل يحاسبكم و يجازيكم في أمر الأرحام
]سورة النساء (٤): الآيات ٢ الى ٣]
وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (٢) وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣)
٢وَ آتُوا الْيَتامى إذا بلغوا الرشدأَمْوالَهُمْ و يلزم من ذلك وجوب حفظها لهم و النهي عن أكلهم لهاوَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ اي لا تجعلوا الخبيث بدلا تأخذونه بالطيب مثل قوله تعالى في سورتي البقرة ١٠٦وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ و الأحزاب ٥٢وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ و التبدل كالاستبدال يتعدى إلى المأخوذ أو المنتحل بنفسه و يتعدى الى المرغوب عنه بالباء.
و في تفسير البرهان عن نهج البيان للشيباني «قال ابن عباس لا تتبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم لأجل الجودة و الزيادة فيه و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه»
و الظاهر ان الوصف بالخبث من اجل الحرمة و بالطيب من اجل الحل و استفادة الجودة و الزيادة من دواعي التبدل الذي يكون به المأخوذ حراما خبيثا. و إلى ما ذكرناه يرجع ما جعله في التبيان أقوى الوجوه و تبعه في المجمعوَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ليس المراد هو النهي عن خصوص الأكل بمعناه الحقيقي بل الأكل هنا مجاز بمعنى الأخذ و الغصب و ضم الغاصب لها الى أمواله و أشير الى ذلك بقوله تعالىإِلى أَمْوالِكُمْ ليفهم من الأكل ما يناسب كلمة «الى» جريا على الغالب من كون المتسلطين على اموال اليتامى ذوي اموال و إن كانت عند بعضهم قليلةإِنَّهُ اي غضب مال اليتامى المكنى عنه بالأكل المنهي عنهكانَ حُوباً كَبِيراً فسروا الحوب بالإثم. و في المصباح المنير باكتساب الإثم ٣وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا قد قدمنا في الآية السادسة عشرة من سورة آل عمران ان القسط و الاقساط انما هما مقاربان في المعنى للعدل لا مراد فان له على معنى واحد و الظاهر بحسب التتبع لموارد الاستعمال ان الاقساط هو معاملة الطرف الواحد بالحق و الإنصاف و ان العدل هو الجري على الحق في المعاملة مع الاثنين او الأكثر او في الحكم بينهم او هو ما يعم هذا المعنى و معنى الاقساطفِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ و قد اضطربت الأوهام في هذه الآية