آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٢ - سورة النساء(٤) آية ٢٥
بشريعة الزواج فانه أجرها و مقابل بعضها و ان رجع إلى المالكبِالْمَعْرُوفِ من عادة الزواج الشرعي و مهره حال كونهن بهذا الزواجمُحْصَناتٍ قد أقدمن على الزواج للإحصان على الشريعة و سنة الرسول (ص)غَيْرَ مُسافِحاتٍ و قاصدات للزنا و اتباع الشهواتوَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ الخدن الخليل و الصاحب و المراد هنا الاختصاص بخلته و صحبته للزنا. و قيل ان المراد تزوجوهن حال كونهن عفائف غير زانيات في العلن و السر. و الأول أظهرفَإِذا أُحْصِنَ بضم الهمزة و كسر الصاد كما هو القراءة المتداولة المعهودة بين المسلمين و عليها اكثر السبعة حتى عاصم في غير رواية أبي بكر عنه. فلا يناسبها تفسير الإحصان بالإسلام لأن الإسلام من فعلهن الصادر منهن لا واقع من غيرهن عليهن. بل
المراد الإحصان لهن بالتزويج كما في صحيح الكافي و التهذيب و عن محمد بن مسلم عن أحدهما يعني الباقر أو الصادق عليهما السلام و صحيح التهذيب عن يونس عن الصادق (ع). و في الدر المنثور مما أخرجه ابن المنذر و ابن مردويه و الضياء في المختارة و ما أخرجه ايضا ابن أبي شيبة و ابن جرير عن ابن عباس
و اما ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن أبي حاتم عن علي (ع) عن رسول اللّه (ص) قال احصانها إسلامها.
و قال انه حديث منكر. و ما أخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود من قوله احصانها إسلامها فيكفي في سقوطه معارضته بما
أخرجه سعيد بن منصور و ابن خزيمة و البيهقي عن ابن عباس عن رسول اللّه (ص) في حديث قوله (ص) حتى تحصن بزوج. فإذا أحصنت بزوج:
هذا فضلا عن ان مؤدى الحديثين عن الرسول (ص) و ابن مسعود لا يناسب القراءة المتبعة كما ذكرناه و ايضا إذا نظرنا إلى قوله تعالىفَإِذا أُحْصِنَ إلى آخر جواب الشرط قد وقع تفريعا في ضمن ما لنكاح الإماء المؤمنات من الأحكام وجدنا انه لا يحسن ان يكون الموضوع لحكمه غير الإماء المتزوجاتفَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ توجب الحد الشرعيفَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ و الذي ينصف من حد الزنا و له عدد مخصوص هو المائة جلدة. و اما الرجم فهو مقدمة مخصوصة لازهاق النفس بلا تقدير ينصف بل حده الموت فليس له نصف موزون بميزان يعول عليه. و لعل قوله تعالىمِنَ الْعَذابِ يراد به نصف ما هو عذاب مع بقاء الحياة الذي قال فيه تعالىوَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ