آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣ - سورة النساء(٤) آية ١٢
قال ان عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع فقال له اصحاب محمد (ص) أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان و للزوجة الثمن و للبنتين ما يبقى فقال و اين فريضتهما الثلثان فقال علي (ع) لهما ما يبقى فأبي ذلك عليه عمر و ابن مسعود قال ابو عبيدة و اخبرني جماعة من اصحاب علي (ع) بعد ذلك في مثلها انه اعطى الزوج الربع مع البنتين و للأبوين السدس و الباقي رد على البنتين و ذلك هو الحق و ان أباه قومنا انتهى
و من الواضح ان
قوله (ع) صار ثمنها تسعا
خارج مخرج الإنكار و التألم من قسمة العول و هو ان الذي سماه اللّه ثمنا كيف يكون تسعا و كيف يطلق لفظ الثمن في استعمال واحد على جزء من ثمانية و على جزء من تسعة: هذا و اما الأحاديث الواردة في بطلان العول و دخول النقص على البنات و الأخوات عن الأئمة من اهل البيت علي و الباقر و الصادق و الرضا عليهم السلام فهي كثيرة تناهز التواتر أكثرها من الصحيح و على مقتضاها اجماع الإمامية و مذهب ابن عباس و محمد بن الحنفية و حكاه المرتضى في الإنتصار عن عطا بن رياح و داود بن علي الاصفهاني. و في المحلى لابن حزم قال به ابو سليمان و جميع أصحابه يعني داود انتهى و ذهب اليه الناصر جد المرتضى في الناصريات و اختاره ابن حزم في المحلى.
احتجوا للقول بالعول بوجوه- الأول- انه لا بد من النقص عند تزاحم الفرائض.
و دخوله على بعض دون بعض ترجيح من دون مرجح و مقتضى العدل هو إدخاله على الجميع- و يدفعه- ان المقام مقام جعل و تشريع و اتباع الشرع في القسمة و قد أوضحنا انه يمتنع ان يكون في أدلة التشريع و لفظه ما يراد منه دخول النقص على الجميع. اذن فإدخال النقص على الجميع تحكم باطل على الشرع لأعدل. خصوصا إذا علمنا انه لا بد فيه من التقييد لبعض المطلقات. و اما إدخال النقص على البعض فانما هو لترجيح الدليل و تعيينه كما قدمناه عن ابن عباس و ما جاء عن اهل البيت (ع) و إجماع الإمامية- الثاني- القياس على الحكم بالتقسيط فيما اوصى الإنسان بوصية نافذة بنصف الألف لزيد و نصفها لعمرو و ثلثها لبكر مثلا- و يدفعه- أولا بطلان القياس من أصله. و ثانيا. انه قياس مع الفارق فانا إذا لم نجد في هذه الوصية قرينة على العدول أو التقييد كان قرينة ارادة الموصي بلفظي النصف و الثلث مجازا بنحو اللغز هو الجزء الناتج من التقسيط على نسبة المعاني الحقيقية. و ليس في هذا ما يستلزم الممتنع من الجمع