آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١ - سورة النساء(٤) آية ١٢
على التساوي. فلا مناص إذن عما ذكرناه قبلا من ثاني الوجهين و هو التقييد لإطلاق بعض الفرائض التي لا تخرج أسماؤها عن معانيها الحقيقية و الرجوع في موردها إلى الإرث بالقرابة.
فعلينا البحث في تعيين ما هو خارج عن الإطلاق و يرجع امر مورده إلى آيات الأقربين و اولي الأرحام. فإن أصبناه انحل اشكال التزاحم و إلا وجب التوقف و الرجوع إلى الصلح ما بين الورثة في هذه الموارد المشكلة بظاهر التزاحم. بل لو تمحلنا و جوزنا استعمال القرآن الكريم لألفاظ الفرائض على الوجه الأول المخالف للمعنى الحقيقي و الراجع إلى الألغاز و المعميات بل الطلاسم لكان الحمل على التقييد هنا هو المتعين لأنه لا تجوز فيه و هو شايع جدا في المحاورات و القرآن الكريم. و معرفة الخارج عن الإطلاق قريبة من التناول و وجه التقييد واضح كما قاله ابن عباس كما ذكره في كنز العمال و مختصره عن أبي الشيخ في فرائضه و البيهقي في سننه عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة و رواه ابن حزم الاندلسي في كتابه المحلى عن إسماعيل القاضي كما رواه المشايخ في الكافي و الفقيه و العلل و التهذيب بأسانيدهم عن الفضل بن شاذان عن محمد بن يحيى جميعا عن علي بن عبد اللّه المدائني [١] و رواه أيضا في التهذيب سماعا و اجازة عن ابن عبدون عن أبي طالب الانباري عن أبي بكر الحافظ احمد بن هوده عن علي بن محمد الحصيني جميعا عن يعقوب بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود قال خرجت انا و زفر بن أوس إلى ابن عباس فتحدثنا عنده حتى عرض ذكر فرائض المواريث فقال ابن عباس سبحان اللّه العظيم أ ترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا و نصفا و ثلثا. النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث. فقال له زفر يا أبا العباس من أول من أعال الفرائض فقال عمر بن الخطاب لما التقت عنده الفرائض و دافع بعضها بعضا قال ما ادري كيف اصنع. ما أدري أيكم قدم اللّه و أيكم أخر و ما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس و ايم اللّه لو قدم من قدم اللّه و أخر من أخر اللّه ما عالت فريضة. فقال له زفر و أيهم قدم اللّه و أيهم أخر. فقال كل فريضة لم يهبطها اللّه إلا إلى فريضة فهذا ما قدم و أما ما أخر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فذلك الذي أخر. فأما التي قدم اللّه فالزوج له النصف فإذا دخل
[١] في التقريب ثقة ثبت امام اعلم اهل عصره بالحديث و علله. الى غير ذلك من تفخيم ابن عيينة و البخاري و النسائي له