آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠ - سورة النساء(٤) آية ١٢
ألفاظ الفرائض في معانيها الحقيقة في غير مسائل العول و في المعاني الكثيرة المتنافرة التي يؤول إليها تقسيم العول كما شرحناه- و ثانيهما- ان يكون الشارع في الموارد يتراءى فيها تزاحم الفرائض بحسب الظاهر البدوي من إطلاقها قد قيد بعض مطلقاتها و أخرج بعض مصاديقها منها بحيث لا يحصل التزاحم و أوكل أمر هذه المصاديق إلى عمومات الإرث بالقرابة و آيات الأقربين و اولي الأرحام- لكن- الوجه الاول باطل ممتنع في اللغة لأنه يستلزم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في معناه الحقيقي و معان أخر متنافية متشتتة لا جامع بينها كما شرحناه و ليس فيما بين كل واحد منها و بين المعنى الحقيقي علاقة تصحح التجوز فانها كلها في مقام التقسيم و اناطة الحكم بخصوصيات الكسور فتكون بذلك معاندة و منافرة للمعنى الحقيقي و متعاندة و متنافرة فيما بينها. على انه لا يجوز الجمع في الاستعمال بين الحقيقة و المجاز حتى مع وجود العلاقة و وضوحها كما تحرر في الأصول. و مما يشهد لذلك ان الأوائل القائلين بالعول من الصحابة لم يدعوا أن تزاحم الفرائض صار قرينة على ان اللّه أراد من ألفاظها ما ذكرناه من تلك المعاني الكثيرة بل جعلوا العول من قبيل الصلح القهري عند اشتباه الحكم الشرعي لأنه لم يتضح لهم من قدم اللّه و من أخره كما يعرف من رواية عبيد اللّه عن ابن عباس. كما يشهد لذلك ان ابن عباس اكتفى في ابطال العول بعلم اللّه و إحصائه لرمل عالج عددا و لم يخطر في خياله ان اللّه أراد من اسماء الفرائض تلك المعاني الكثيرة و على ذلك يجري تصويب الزهري لقوله و احتجاجه و ما ذاك الا لأن ما ذكرناه من الامتناع خصوصا في هذا المقام مرتكز في الغريزة مستحكم في الفطرة. هذا و لو تنزلنا و جوزنا الجمع بين كل من المعنى الحقيقي و المعنى المجازي في استعمال واحد لما كان هذا المقام من واديه و لا يدانيه لما ذكرناه من المعاندة في مقام التقسيم- فان قيل- يمكن ان يكون ألفاظ الفرائض مستعملة في الجامع بين تلك المعاني المتشتتة و هو عنوان الجزء المطلق من التركة و ما يشبهه- قلنا- إذا كان المسمى و المعنى هو الجزء المطلق و كانت اسماء الفرائض كالمترادفة فما هي الفائدة فيها و المحصل منها. و لماذا يعطى في كل مورد من موارد العول و غيره جزء مخصوص و مقدار معين- فان قيل- انا نعطي تلك المقادير المخصوصة من باب تزاحم الحقوق المجعولة- قلنا- أولا لماذا تعطون في غير العول مقادير مخصوصة على مقتضى المعاني الحقيقية لألفاظ الفرائض كالنصف و الثلث مثلا. و ثانيا.
إذا كانت اسماء الفرائض اسماء للجزء المطلق لم يكن هناك تزاحم حقوق بل يعطون
آلاء الرحمن فى تفسير القرآن ج٢ ١٠٠