آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣ - سورة النساء(٤) آية ١٢
أبيه مجازفة تشهد دلالة القرآن ببطلانها- الأمر الرابع- في تدافع الحجة المروية في أحاديث المسألة فإن الحديث الأول يذكر الاحتجاج أولا
برواية انا لا نورث ما تركناه صدقة.
و هذا كالصريح في دعوى ان اموال النبي (ص) التي هي ملكه في حياته يتصرف بها كيف يشاء تكون بعد وفاته صدقة مضافا إلى ان الاعتبار لا يساعد على ان يكون النبي محجورا عليه في أمواله و ما أفاء اللّه عليه و اضافه اليه و جعله له في نص القرآن فلا يكون كسائر المالكين يهب و يبيع و يعطي من اعيان أمواله على ما تقتضيه الحالة و المصلحة بل تكون صدقة لا يقدر ان يتصرف فيها إلا على شيء من نمائها لنسائه فلا يساوي في أمواله التي جعلها اللّه له واحدا من المسلمين- لكن
قول الحديث «إنما يأكل آل محمد من هذا المال
يتضمن ان رسول اللّه (ص) كان محجورا عليه في املاكه بالنحو الذي ذكرناه و بمجرد ان يعطيه اللّه شيئا تكون أعيانه صدقة محجورا عليها. فالعبارتان في الحديث متدافعتان متنافيتان. ودع ما في العبارة الثانية و مؤدى حجرها على الرسول (ص). و على ذلك جرى
قول الحديث «لا أغير شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت عليها»
إذ لو كان المدعى ان رسول اللّه (ص) جعلها صدقة بجعله لكان أمرا ثالثا تجب اقامة البينة الكافية عليه و لا يكفي في ذلك كون الرسول يتناول من نماء أمواله نفقة نسائه و يصرف الباقي في سبيل اللّه فإنه رسول اللّه و ابو الأمة و الإسلام معدن الرحمة و الجود. «لا يقال» ان معنى المروي هو ان رسول اللّه (ص) جعل هذه الأموال صدقة في حياته و جرى في سيرته- لأنه يقال- لو كانت صدقة بجعل الرسول قبل وفاته بمدة سنين كما يروى من سيرته لكان ذلك من الأمور المشهورة و لما خفي على خواص أصحابه و على نسائه و اهل بيته. و لما احتاج ابو بكر في رد فاطمة إلى رواية لا نورث و لا احتاجت عائشة في رد نساء النبي (ص) إلى هذه الرواية و لا احتاج لمناشدة عثمان و الزبير و طلحة و سعد عن علمهم بها. مع ان الرواية اجنبية عن موضوع النزاع على هذا التقدير بل الذي يلزم هو اقامة الحجة على وقوع التصدق منذ سنين و الاستشهاد عليه. و في رواية مسلم و البخاري في باب فرض الخمس «و اما خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال هما صدقتا رسول اللّه كانتا لحقوقه التي تعروه و نوائبه و أمرهما إلى من ولي الأمر» و الكلام في هذه الفقرة كالكلام في سابقتها. و ان كل مالك تكون أمواله لحقوقه التي تعروه و نوائبه.
و تزيد هذه الفقرة بدعوى ان امر فدك و خيبر إلى من ولي الأمر. فإن المقام مقام مطالبة بالحقوق على الموازين الشرعية و الحجج لا مقام استفتاء يكتفي فيه بالفتيا المجردة و الدعوى