آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢ - سورة النساء(٤) آية ١٢
مسلم فقال سمعت رسول اللّه (ص) يقول الإسلام يزيد و لا ينقص فورثه. و اخرج ابو داود في سننه نحو ذلك.
و هو حديث معلل معتضد بالمعقول من ان الإسلام لا ينقص حظ المسلم في الدنيا و الآخرة و بما أخرجه الروباني و الدارقطني و البيهقي في سننه و الضياء عن عائذ بن عمرو و
صحح عن النبي (ص) الإسلام يعلو و لا يعلى عليه.
و ان حجب المسلم عن ميراثه بالكافرين علو على الإسلام. و بمثل
قول الباقر (ع) في المقام ان اللّه لم يزد بالإسلام إلا عزا فنحن نرثهم و لا يرثوننا كما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم و نحوه عن الصادق (ع).
و عن الصادق (ع) انه قال في مثل المقام ان الإسلام لم يزده الا عزا في حقه.
و في حديث آخر لم يزده في ميراثه إلا شدة.
و يؤخذ هذا المعنى أيضا من قوله تعالى في السورة ٤٠وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فإن حجب الكافر للمؤمن عن ميراثه سبيل عليه. و قد ذكر ابن رشد في البداية و غيره احتجاج الجمهور بهذه الآية لعدم ارث الكافر من المسلم. و ليت شعري لماذا غفلوا عن دلالتها على عدم حجب الكافر للمسلم فإنها في الدلالة على ذلك أوضح و أظهر.
و عن البيهقي في سننه عن ابراهيم قال قال علي (ع) المشرك لا يحجب و لا يرث.
و عن ابراهيم ايضا كان علي (ع) لا يحجب باليهودي و لا النصراني و لا المملوك و لا يورثهم
- و لو اسلم الكافر قبل قسمة الميراث شارك فيه ان كان مساويا و انفرد فيه ان كان اولى و عليه اجماع الإمامية و حديثهم و وافقهم على ذلك جملة من الجمهور منهم الحسن و قتادة. و في بداية ابن رشد روي من حديث عطا ان رجلا اسلم على ميراث على عهد رسول اللّه (ص) قبل ان يقسم فأعطاه رسول اللّه نصيبه. و احتج الجمهور على مدعاهم بما
أخرجه أحمد و أصحاب الجوامع الستة عن اسامة و الحاكم عن جابر عن رسول اللّه (ص) لا يرث الكافر المسلم و لا المسلم الكافر.
و يدفع هذا الاحتجاج أولا بكون الرواية مخالفة لنفي السبيل في الآية و لكون الإسلام يزيد و لا ينقص و انه يعلو و لا يعلى عليه. و ثانيا بأن روايات الجوامع و إن وصفت بالصحة في اصطلاحهم لا تجدي شيئا في قبال الإجماع من اهل البيت و اتباعهم الامامية و حديثهم. و احتجوا أيضا بما
أخرجه أحمد و ابو داود و ابن ماجه عن ابن عمر عن النبي (ص) لا يتوارث اهل ملتين شيئا.
و يدفعه إن مدلوله هو ان اهل الملتين لا يتبادلون الميراث بحيث يرث كل من اهل الملتين من اهل الملة الأخرى. و لا يدل على ان احدى الملتين كالإسلام لا يرث أهلها من الكافرين كما
قال الباقر و الصادق (ع) نرثهم و لا يرثوننا
و احتجوا أيضا بما
أخرجه احمد و اصحاب