مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٨ - و أما النقض و الإلزام عليه
و أولئك الأصحاب يمنعون أن [يتعقل] و أن يعقل. فان التعقل:
ارتسام العقل بصورة المعقول، فتعالى [الحق] أن يكون ذا صورة فتعقل، سواء كانت الصورة/ ٢٤ ب جسمانية أو ماهية غير جسمانية.
و تعالى أن يعقل حتى يكون هو صورة، بل هو فرق أن يعلم و يعلم.
و أنت ابتدأت البرهان بأن يعلم، حتى تثبت أن يعلم، و هم ناقشوك فى الأظهر.
فكيف تستدل بالأخفى على الأظهر؟! ثم دع كلامهم خلف قاف[١]، و ارجع إلى ما هو شاف كاف. إنك أخذت الوجود بالعموم و التواطؤ موضوعا، و حكمت عليه حكما عاما محمولا، فمن قال إن الوجود يطلق على واجب الوجود و على غيره بالاشتراك أو بالتشكيك الذي هو فى حكم الاشتراك، لا نسلم [له] عموم هذا الحكم.
هذا كمن حكم على العين بأنها باصرة، لا نسلم له تعميم الحكم فى قرص الشمس.
و أنت اعتقدت فى الوجود نوع عموم، فقد أخرجته فى حق واجب الوجود عن سائر الموجودات إخراجا أبعد تباينا عن الباصرة و قرص الشمس.
فما أنكرت أن هذا الحكم لا يعمه عموم سائر الموجودات! و شىء آخر: و هو أنك انتصبت لإثبات أن يعقل، [و تصديت لبيان][٢]
[١]قاف: جبل، هو فى عرف العرب الأقدمين الجبل المحيط بالأرض، و قد تصوروها مسطحة كالقرص المدور. (انظر المنجد ص ٤٠٣).
[٢]مطموسة فى الأصل.